عدد المشركين من الزيادة على الضِّعف ما بَلَغ، وهو قول محمد بن الحسن، وسائر أصحاب أبي حنيفة (١) .
ودليل هؤلاء: ما خرَّجه الترمذيُّ، وأبو داود، كلاهما عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ قال: «خير الصحابة أربعة، وخير السَّرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة الآف، ولن يُغلب اثنا عَشَرَ ألفًا من قِلَّة» (٢) . قال فيه الترمذي: «حسن
وقال ابن القاسم: «.. وإن بلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفًا؛ لا يجوز التولي، وإن كان العدد زائدًا على الضعف» [«الذخيرة» (٣/٤١١)] .
(٢) أخرجه عبد بن حميد (٦٥٢)، وأبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥)، وأحمد (١/ ٢٩٤)، وأبو يعلى (٢٥٨٧)، وابن خزيمة (٢٥٣٨)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١/٢٣٨)، وابن حبان (٤٧١٧)، والحاكم (١/٤٤٣ و٢/١٠١)، والبيهقي (٩/١٥٦)، ومحمد بن مخلد في «المنتقى من حديثه» (٢/٣/٢)؛ من طرق عن وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت يونس يحدث عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، مرفوعًا.
وقد اختلف في وصله وإرساله، قال أبو داود: «الصحيح أنه مرسل»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا»، وقال أبو حاتم الرازي -كما في «العلل» لابنه (١/٣٤٧) -: «مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي ﷺ» .
وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري»، ووافقه الذهبي، وقال البيهقي: «تفرد به جرير بن حازم موصولًا»، وتعقبه ابن التركماني بقوله: «هذا ممنوع؛ لأن جريرًا ثقة، وقد زاد في الإسناد فيقبل قوله، كيف وقد تابعه عليه غيره»، وقال المناوي في «فيض القدر» (٣/٤٧٤): «ولم يصححه الترمذي؛ لأنه يروى مسندًا ومرسلًا ومعضلًا»، قال ابن القطان: «لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته»، ونقل تصحيحَ ابن القطانِ: الحافظُ ابنُ حجر في «إتحاف المهرة» (٣/٦٠)، قال: «وصححه ابن القطان؛ لأنه لا يرى الاختلاف في الإرسال والوصل علّة، كما هو رأي أبي محمد بن حزم» .
قلت: وصححه -أيضًا- الضياء المقدسي في «المختارة» (٦٢/٢٩٢/٢) .
وأخرجه الدارمي (٢٤٣٨) من طريق حبان بن علي، عن يونس، عن الزهري، به، وقرن بيونس: عُقيل بن خالد. =
1 / 216
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.