وقال الشافعي (١): إذا رجعَ القوم القَهْقَرَى بلا نيةٍ لأحد الأمرين، يعني: التحرف أو التحيز، كانوا كالمُولِّين؛ لأنه إنِّما أُريد بالتحريم: الهزيمةُ عن المشركين.
فصلٌ: في الثبوت للضِّعف، وهل يباح الفرار إذا زاد على ذلك؟
فاتفق أهل العلم (٢)، ومن يُعْتَدُّ برأيهم، على أن الثبوت إذا كان المشركون ضِعْفَ المسلمين فأقلَّ: واجبٌ، والفرارَ عنهم حرامٌ، أو: معصيةٌ، وكبيرةٌ من جملة الكبائر (٣) .
واختلفوا بعد ذلك في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا زاد المشركون على الضِّعف، هل يباح الفرار أو لا؟
والثاني: هل يعتبر الضِّعف في العدد أو في القوة والجَلَد؟
والثالث: هل للجَمع الذي يُباح له الفرار عند الزيادة على الضِّعف حَدٌّ، إذا انتهى إليه كان الفِرارُ محرَّمًا بَعْدُ على كلِّ حال، وإنْ زاد عدد المشركين أضعافًا، أو لا حَدَّ له؟
(١) في «الأم» (٤/١٧٩- ط. دار الفكر)، وانظر: «مشارع الأشواق» (١/٥٦٦) .
(٢) جاء في «حاشية الروض المربع» (٤/٢٦٧): «اتفقوا على أنه إذا التقى الزحفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات، وحرم عليهم الانصراف والفرار» .
(٣) انظر كتاب «الكبائر» للذهبي (الكبيرة الحادية عشرة: الفرار من الزحف) .
1 / 211
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.