إليها، أين كانت الفئة ببلاد العدو، أو ببلاد الإسلام، بَعُدَ ذلك أو قَرُبَ، إنما يأثم بالتولية مَنْ لم يَنْوِ واحدًا من المَعنيَيْن.
وقال بعض الشافعية (١): التحرف للقتال: أن ينتقل من مكانٍ إلى مكان أمكن للقتال، والتحيز إلى فئة: أن يَنضم إلى قومٍ ليعود معهم إلى القتال.
وروي عن مالكٍ (٢) أنه كان يقول: ليس العمل عندنا على قول عمر: «أنا فئة من تحيَّز إلي»، وهو بالمدينة، وإنما ذلك إلى ولاة الجيش، دون والي الصائفة، فَتَتَحيَّزُ السَّريةُ أو الخيل إلى الجيش، دون من هو أبعد منه، ومُتحيَّز الصوائف والجيوش إلى من بعدها، وهو أقرب إليها من أهل الإسلام. وقيل: التحيزُ المأذون فيه: إنما هو الانحيازُ إلى الجماعة الحاضرين قِبَالَ العدو، دون من وراءهم مِمَّن لم يحضر.
وقال أبو محمد بن حزم (٣): «لا يحلُّ للمسلم الفرار أمام المشركين، وإن كثروا، إلا أن ينوي التَّحيُّزَ إلى جماعةٍ من المسلمين، إنْ رجا إدراك تلك الجماعة، قبل أن يلحقه الكفار، أو ينوي بانحرافه الكرَّ لقتالهم، وإلاَّ فهو عاصٍ لله ﷿
» .
واختلفوا فيمن نكَصَ على عقبيه من غير أنْ يُولِّي العدوَّ ظهره، فقيل: إنه لا
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» لابن أبي زيد القيرواني (٣/٥١)، و«الذخيرة» للقرافي (٣/٤١٠) .
واختار أبو الوليد بن رشد في «البيان والتحصيل» (١٧/٣١) أن التحيز إلى الفئة -في حديث ابن عمر المذكور آنفًا- هو خاص برسول الله ﷺ وهو بالمدينة، فقال: «وهذا عندي من خواص رسول الله ﷺ، لا يكون الإمام فئةً للسرية إذا خرجت من عنده، فأقام هو -يعني: الإمام- في بلده، وإنما يكون فئة لها إذا أخرجها من عسكره، فلقيت جماعة، وإن كانت أقَلَّ من مِثْلَيْها فانحازت إلى الفئة التي خرجت منها. والله الموفق» .
(٣) في «المحلى» (٧/٢٩٢ المسألة رقم ٩٢٣) .
1 / 210
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.