ثَوَى في قريشٍ بِضْعَ عشرةَ حِجَّةً ... يذكِّر لو يَلْقى صديقًا مُواتيا (١)
ثم لما أراد الله -تعالى- إنفاذَ الوعيد فيمن أهلكه من كفار قريش، وعظماء أهل الشرك بمكة: أذِن الله تعالى لرسوله ﷺ في الهجرة منها إلى المدينة، فخرج، ولمَّا يؤمر حينئذٍ بقتال، ثم أذن له في القتال بَعْدُ.
خرّج النسائي (٢) عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي ﷺ من مكة؛ قال أبو
بكر:
= وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» .
قلت: خرَّجه مسلم في «صحيحه» (٤/١٨٢٥-١٨٢٦) مختصرًا هكذا: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو؛ قال: «قلتُ لعروة: كم لبث النبي ﷺ بمكة؟ قال: عشرًا. قلت: فإنَّ ابن عباس يقول: بضع عشرة. قال: فغفَّره. وقال: إنما أخذه من قول الشاعر» .
وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٢/٥١٣) عن عبد الله بن الزبير الحميدي، والشجري في «أماليه» (١/٧٤) عن أبي مطرف محمد بن أبي الوزير؛ والدينوري في «المجالسة» (رقم ٧٧٩- بتحقيقي) من طريق إبراهيم بن المنذر، كلهم عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، به.
وقال ابن إسحاق -وهو في «سيرة ابن هشام» (٢/١٥٨) - ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٢/٥١٥) -: «وقال صرمة بن قيس ...»، وذكر البيت ضمن أبياتٍ يذكر فيها ما أكرمهم الله ﵎ به من الإسلام، وما خصَّهم الله به من نزول رسول الله ﷺ.
(٢) في «المجتبى» في كتاب الجهاد (باب وجوب الجهاد) (٦/٢/رقم ٣٠٨٥)، وفي «الكبرى»: كتاب «التفسير»، تفسير سورة الحج (١٤٤/٣٦٣) .
وأخرجه أحمد (١/٢١٦)، والترمذي (٣١٧١) -وقال: هذا حديث حسن-، وابن جرير في «التفسير» (١٧/١٧٢)، وابن حبان (٤٧١٠)، والحاكم (٢/٦٦، ٢٤٦، ٣٩٠ و٣/٧-٨)، والطبراني (١٢٣٣٦)، والبزار في «البحر الزخار» (١/٦٩/ رقم ١٦)، من طرق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
ولم يرد عندهم قول ابن عباس: هي أول آية نزلت في القتال.
وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. وهو كما قالا.
وأخرجه الترمذي (٣١٧٢)، والطبري (١٧/١٧٢) عن سعيد بن جبير مرسلًا. =
1 / 21
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.