سِوى القتلِ في سبيل الله: المطعون شهيد، والغَرِقُ شهيد، وصاحبُ ذاتِ الجَنْب
شهيدٌ، والمبطون شهيد، والحَرِقُ شهيدٌ، والذي يموت تحت الهدْمِ شهيد، والمرأة تموت بجُمعٍ شهيد» .
قوله: «المطعون»: هو الذي يموت في الطاعون. وفي حديثٍ عن عائشة، قال رسول الله ﷺ: «إن فناء أمَّتي بالطعن والطاعون»، قالت: الطَّعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: «غُدَّةٌ كغدة البعير، تخرج في المراقِّ والآباط، من مات منه مات شهيدًا» (١) .
= ومن طريق مالك أخرجه كلٌّ من: أبي داود (٣١١١)، والنسائي في «المجتبى» (٤/١٣)، وفي «الكبرى» -كما في «تحفة الأشراف» (٣١٧٣) -، وأحمد (٥/٤٤٦)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢١٤١)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (رقم ٢٤٨)، والطحاوي (٤/٢٩١)، وابن حبان (٣١٨٩، ٣١٩٠- مع «الإحسان»)، والحاكم (١/٣٥٢)، والشافعي في «المسند» (٣٦٢)، والطبراني في «الكبير» (٤/٢٠٨ رقم ١٧٧٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/٦٩-٧٠)، والبغوي في «شرح السنة» (١٥٣٢)، وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (رقم ١٥١٠)، وأبي القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (رقم ٢٩٣)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (١/٢٥٨) .
وأخرجه النسائي (٦/٥١-٥٢)، وابن أبي شيبة (٥/٣٣٢-٣٣٣)، وابن ماجه (٢٧٠٣)، والطبراني في «الكبير» (رقم ١٧٨٠)، وعبد الرزاق (٦٦٩٥)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (رقم ٢٤٩)، من طرقٍ أخرى عن جابر بن عتيك، به. والحديث صحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (٢٨٢٩، ٥٨٣٣)، ومسلم (١٩١٤)، ومن حديث أنس: أخرجه البخاري (٥٧٣٢)، ومن حديث عمر: أخرجه الحاكم (٢/١٠٩)، ومن حديث عائشة: أخرجه البخاري (٥٧٣٤) . وغيرهم، ﵃.
وقوله: «المرأة تموت بجُمْعٍ» . قال أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/١٢٥) . قال أبو زيد: يعني أن تموت وفي بطنها ولد، وقال الكسائي مثل ذلك. قال: وقال غيرهما: وقد تكون التي تموت بجُمعٍ أن تموت ولم يَمْسَسْها رجل؛ لحديثٍ آخر يروى عن النبي ﷺ: «أيُّما امرأةٍ ماتتْ بجُمعْ، لم تطمث؛ دخلت الجنة» .
(١) أخرجه أحمد في «المسند» (٦/١٣٣ و١٤٥ و٢٥٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٤/ ٥٦) من طرقٍ عن جعفر بن كيسان، قال: سمعت معاذة العدوية تحدث عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: ذكره. وفيه: «غدة كغدة الجمل، المقيم فيها كالشهيد، والفارُّ منها كالفار من الزحف» . =
1 / 109
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.