رجل مؤمن جَيِّد الإيمان، لقي العدوَّ، فَصَدق الله حتى قُتِلَ، فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا»، ورفع رأسه حتى وقعت قُلُنْسُوَتُه، -قال: فما أدري! أقلنسوة عمر، قال، أم قلنسوةُ النبي ﷺ -؟ قال: «ورجل مؤمن جَيِّد الإيمان لقي العدوَّ، فكأنما ضُرِبَ جِلدُه بشوكِ طَلْحٍ من الجُبنِ، أتاه سهمٌ غَرْبٌ فَقَتله، فهو في الدرجة الثانية، ورجلٌ مؤمن؛ خَلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، لقي العدوَّ، فصدق الله حتى قُتِلَ، فذلك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمنٌ أسْرَفَ على نفسه، لقي العدوَّ،
فَصَدقَ الله حتى قُتِلَ، فذلك في الدرجة الرابعة» . قال فيه: «حسن غريب» .
قوله: «سَهْمٌ غربٌ»؛ أي: لا يُعرفُ راميه. قال أبو عبيد (١): قال الكسائي والأصمعيّ: إنما هو سَهمُ غَرَبٍ، بفتح الراء، قال: والمحدثون يُحدِّثونه بتسكين الراء، والفتحُ أجود، وأكثرُ في كلام العرب.
وقال ابن هشام في «المغازي» (٢) لابن إسحاق: سهمُ غَرْبٍ، وسهمٌ غَرْبٌ، بإضافةٍ وغير إضافة: لا يُعرف من أين جاء، ولا منْ رمى به.
البخاري ومسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «الشهداء خمسةٌ: المَطعون، والمَبْطونُ، والغَرِقُ، وصاحبُ الهَدْمِ، والشهيدُ في سبيل الله» .
«الموطأ» (٤)، عن جابر بن عتيك، قال رسول الله ﷺ: «الشهداء سبعة،
(١) في «غريب الحديث» (٤/٣٤٤-٣٤٥) .
(٢) انظر: «شرح السيرة النبوية» لأبي ذر بن محمد بن مسعود الخشني (١/٣٤٧) .
(٣) البخاري في كتاب الجهاد والسير (باب الشهادة سبع سوى القتل) (رقم ٢٨٢٩)، ومسلم في كتاب الإمارة (باب بيان الشهداء) (١٩١٤) . وأخرجه البخاري في كتاب الأذان (الصلاة) (باب فضل التهجير إلى الظهر) (رقم ٦٥٣)، وفيه: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لا يجدوا إلاَّ أن يستهموا؛ لاستهموا، ولو يعلمون مافي التهجير؛ لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصُّبح؛ لأتوهما ولو حَبْوًا»، و(رقم ٧٢٠) . وكتاب الأذان (الصلاة) (باب الصف الأول. وليس فيه: «والشهيد في سبيل الله») و(رقم ٥٧٣٣) -مختصرًا-.
(٤) (رقم ٢٧٩) في كتاب الجنائز. وهو قطعة من حديث طويل، فيه عيادة النبي ﷺ لعبد الله ابن ثابت ... الحديث. =
1 / 108
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.