«من فَصَلَ في سبيل الله فمات -أو: قتل- فهو شهيد، أو: وَقَصهُ فرسه -أو: بعيره-، أو: لدغته هامَّةٌ، أو: مات على فراشه بأي حتفٍ شاء الله، فإنَّه شهيد، وإنَّ له الجنة» .
قلت: ومصداق ذلك في كتاب الله: قوله -تعالى-: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] .
ما جاء في الشهداء
قال الله -تعالى-: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ
خرّج مسلم (١) عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية، قال: أمَا إنَّا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جَوفِ طيرٍ خُضرٍ، لها قناديل معلَّقةٌ بالعرش، تَسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم اطِّلاعةً، فقال: هل تشتهون شيئًا؟، قالوا: أيُّ شيءٍ نشتهي، ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا!، ففعل ذلك بهم ثلاث مرَّات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن
= ٥٤، ٢٣٥) .
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وردَّه الذهبي بقوله: «ابن ثوبان، لم يحتج به مسلم، وليس بذاك، وبقية ثقة، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن» .
وعبد الرحمن بن ثابت: صدوق يخطئ، ورُمي بالقدر، وتغير بأخرة. قاله الحافظ في «التقريب» .
لذا قال المنذري: في إسناده بقية بن الوليد، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهما ضعيفان.
والعلماء في عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان بين موثق ومضعِّف، وبالجملة فلا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن، فالحديث حسن إن شاء الله، والله أعلم.
(تنبيه): كلمة (عتبة) لعلَّها تحرفت من (بقية) في مطبوع «الكبرى» للبيهقي. فاقتضى التنبيه.
وفي الحديث: «فَصَلَ»، أي: خَرَجَ.
(١) في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب بيان أنَّ أرواح الشهداء في الجنة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون) (١٢١) (١٨٨٧) .
1 / 105
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.