164

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdah al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ناشر

مطبعة السنة المحمدية

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک
٧٦ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ: أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟» .
ــ
[إحكام الأحكام]
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشُّرُوعِ فِي الِائْتِمَامِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ مِنْ الْإِمَامِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا.
[بَابُ الْإِمَامَةِ]
[حَدِيثُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ]
الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الرَّفْعِ. هَذَا مَنْصُوصُهُ، فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: التَّوَعُّدُ عَلَى الْفِعْلِ. وَلَا يَكُونُ التَّوَعُّدُ إلَّا عَنْ مَمْنُوعٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ: السَّبْقُ فِي الْخَفْضِ، كَالْهَوِيِّ إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَفِي وَقَوْلِهِ ﷺ " أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ " مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ: مُتَعَرِّضٌ لِهَذَا الْوَعِيدِ. وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِهِ وَلَا بُدَّ.
وَقَوْلُهُ " أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ " يَقْتَضِي تَغْيِيرَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ. وَيُحْتَمَل أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ مَجَازِيٍّ. فَإِنَّ الْحِمَارَ مَوْصُوفٌ بِالْبَلَادَةِ. وَيُسْتَعَارُ هَذَا الْمَعْنَى لِلْجَاهِلِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ. وَرُبَّمَا رُجِّحَ هَذَا الْمَجَازُ بِأَنَّ التَّحْوِيلَ فِي الظَّاهِرَةِ لَمْ يَقَعْ مَعَ كَثْرَةِ رَفْعِ الْمَأْمُومِينَ قَبْلَ الْإِمَامِ. وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ فَاعِلِهِ مُتَعَرِّضًا لِذَلِكَ، وَكَوْنِ فِعْلِهِ صَالِحًا لَأَنْ يَقَعَ

1 / 222