فإن قِيلَ: تحمل هَذِهِ الأخبار عَلَى التعطف والرحمة، وأن اللَّه يتعطف عليهم فيريهم نفسه ويرحمهم.
قيل: هَذَا غلط لأَنَّهُ إن جاز أن يتأول نظره إِلَى الأشياء عَلَى مَعْنَى التعطف جاز أن تتأول رؤيته وبصره إِلَى الأشياء عَلَى مَعْنَى التعطف والرحمة.
وقد أثبت ابن فورك البصر والرؤية صفة، كذلك النظر ولأنه إِذَا جاز وصفه بالرؤية والبصر إِلَى الأشياء جاز وصفه بالنظر، إذ ليس فِي ذلك مَا يحيل صفاته وَلا يخرجها عما تستحقه.
فأما قوله فِي حديث جابر: " بينا أهل الجنة فِي نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوق رؤوسهم " فلا يمتنع حمله عَلَى ظاهره، وأنه نور ذاته، لأَنَّهُ إِذَا جاز أن يظهر لهم ذاته فيرونها جاز أن يظهر لهم نوره فيرونه، لأَنَّ النور من صفات ذاته، وَمِنْهُ قوله تَعَالَى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾.
وأما قوله: " فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوق رؤوسهم " فلا يمتنع أَيْضًا
2 / 366
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم