الحسن بْن عثمان بْن جابر، قَالَ: سمعت أَبَا نصر أحمد بْن يعقوب بْن زاذان قَالَ: بلغني أن أحمد بْن حنبل قرأ عَلَيْهِ رجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ثُمَّ أومى بيده، فَقَالَ أحمد: قطعها اللَّه وحرد وقام.
وهذا محمول عَلَى أَنَّهُ قصد التشبيه، والموضع الَّذِي أجازه إِذَا لَمْ يقصد ذلك، والوجه فِيهِ: أَنَّهُ ليس فِي حمله عَلَى ذلك مَا يغير صفاته وَلا يخرجها عما تستحقه، لما بينا فِي الحديث الَّذِي قبله وَهُوَ أن إثبات الأصابع كإثبات اليدين والوجه.
فإن قِيلَ: المراد به إصبع بعض خلق يخلقه، قالوا: لأَنَّ النبي ﷺ لَمْ يقل فِي الخبر عَلَى إصبعه، بل أطلق ذلك فيحل عَلَيْهِ قيل: هَذَا غلط لوجهين: أحدهما: أن فِي الخبر يسقط ذلك وَهُوَ قوله: " وسائر الخلق عَلَى هَذِهِ " فاقتضى ذلك أَنَّهُ لَمْ يبق مخلوق إِلا وَهُوَ عَلَى الإصبع، فلو كان المراد به إصبع بعض خلقه لخرج بعض الخلق عَن أَنْ يَكُونَ عَلَى الإصبع، وَهَذَا خلاف الخبر.
الثاني: أن المفسرين قالوا: إنما يكون ذلك عند فناء خلقه وإماتتهم، فلا يكون لَهُ مجيب غير نفسه ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ فدل بهذا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يبق
2 / 323
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم