511

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

إجارة الأراضي الزراعة

٦٠٠ - هذا مبدأ يدخله ابن حزم في الفقه الإسلامي، وينفرد به، وهو أن الأراضي الزراعية لا تجوز إجارتها بحال من الأحوال، وعقد الإجارة إذا كانت هي موضوعه يكون باطلاً، ويقرر ذلك ابن حزم في عباراته الصارمة فيقول: ولا يجوز إجارة الأراضي أصلاً للحرث فيها، ولا للغرس فيها، ولا للبناء فيها، ولا شيء من الأشياء أصلاً، لا لمدة مسماة قصيرة؛ ولا طويلة، ولا بغير مدة مسماة لا بدنانير ولا بدراهم، ولا بشيء أصلاً فمتى وقع فسخ أبداً. ولا يجوز في الأرض إلا المزارعة بجزء مسمى مما يخرج منها أو المغارسة كذلك فقط، فإن كان فيها بناء أقل أو أكثر جاز استئجار ذلك البناء، وتكون الأرض تبعاً لذلك البناء غير داخلة في الإجارة أصلاً(١).

ويكرر هذا المعنى في موضع آخر فيقول: ولا يجوز كراء الأرض بشيء أصلاً لا بدنانير ولا بدراهم، ولا بعرض ولا بطعام مسمى، ولا بشيء أصلاً(٢).

فالأرض عنده ليست موضع إجارة ولا يرد عليها عقد الإجازة قط، بخلاف الدور، فإن موضع الإجارة يكون المباني، والأرض تجيء تبعاً لذلك كما جاء في النص السابق.

٦٠١ - ولكن إذا كانت إجارة الأراضي ممنوعة فكيف ينتفع بها مالكها؟ لقد حصر ابن حزم طريق الانتفاع بالأرض في أمرين، إما أن يزرعها بنفسه، ويكون له نتاجها، وإما أن يدفعها لغيره بطريق المزارعة ،

(١) المحلى ج ٨ ص ١٩٠.
(٢) المحلى ج ٨ ص ٢١١.

511