502

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

٥٩٢ - وابن حزم لا يكتفي بسرد أقوال الصحابة الذين يزكي فهمهم، فهمه هو، بل يناقش قول الأئمة الأربعة الذين لم يحكموا بالوجوب. وقد بنوه على أحد أمرين، إما أن الآية منسوخة، وإما أن الأمر هنا ليس للوجوب، بل للندب أو الاستحسان، فقرر أن الأصل في الأمر أن يكون للوجوب، ولا يخرج عن الوجوب إلى غيره إلا بدليل من النص، فإن لم يكن ثمة دليل من النصوص فادعاء أنه ليس للوجوب إخراج للقول عن ظاهره من غير حجة، بل يكون تحكما في النص من غير ما يبرره، وكذلك دعوى النسخ، فإنه يجب أن يقوم الدليل على النسخ، بحيث لا يمكن التوفيق بين الناسخ والمنسوخ، فيتقرر نسخ المتأخر زماناً للمتقدم، ولا شيء من ذلك في هذه المسألة، ويقول في نفي الوجوب: ((ما نعلم لأهل هذا القول حجة أصلاً، بل هو دعوى مجردة، ولا يفهم أحد من (افعل) إن شئت فلا تفعل، وليس وجود آيات قام البرهان على أنها منسوخة أو مخصوصة أو أنها ندب ـ بموجب أن يقال فيما لا دليل بذلك فيه هذا ندب أو هذا منسوخ أو هذا مخصوص، فيكون قولاً باطلاً، وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما خالفوا فيه جمهور السلف رضي الله عنهم)) (١).

٥٩٣ - هذا نظر ابن حزم، ونراه لا يحد المقدار الذي يعطيه الوارث، بل يقرر أنه ما تطيب به نفس الوارث، ولا يجحف به، فهو عطاء غير محدود وإنه إذا امتنع الوارث عن الإعطاء يكون على ولي الأمر أن ينفذ ذلك في ماله، والأمر في تقدير ذلك موكول أيضاً إلى الحاكم، يفرض مالا يكون فيه ظلم للوارث وجداء على الفقير من غير وكس ولا شطط، ولكن إذا تهاون الناس كما هو الشأن الآن في هذه الأيام أيسوغ بمقتضى مذهب الظاهرية الذي يقرره ابن حزم أن يفرض الوالي نسبة معلومة يراها في جملها عادلة، وتكون مختلفة النسبة بحسب حال التركات من قلة وكثرة، ومقدار ما يخص الوارث من حيث القلة أيضاً والكثرة؟

الظاهر أن ذلك يسوغ للوالي بمقتضى ذلك المذهب بأن يفرض مقادير

(١) الكتاب المذكور.

502