474

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

يرد قصده ، فترث منه إذا مات ، على تفصيل فى ذلك مبين موضعه من دراستنا فى هذا المقام ؛ ولكن ابن حزم يخالفهم، ويقول إنهم إذ يردون على من يفر من الميراث قصده ، يفرون هم من أحكام كتاب الله تعالى ، ويقول : هذا حقاً هو الفرار من كتاب الله عز وجل ، وإنه يؤيد كلامه بأنه فعل ما أبيح له، وما دام قد فعل ما أبيح ، فلا وزر عليه"، ولم يقصد مقصداً يخالف به الشارع ، أو يعاند أحكامه ويقول فى ذلك :

«صح أن المبتوتة فى المرض ، أو المطلقة فيه ولم يطأها لا ميراث لهما أصلا وكذلك المطلقة طلاقاً رجعياً فى المرض إذا لم يراجعها حتى مات فلا ميراث لها وحتى لو أقر علانية أنه إنما فعل ذلك لئلا ترثه ولا حرج عليه فى ذلك لأنه فعل ما أبيح له من الطلاق الذى قطع اللّه تعالى به الموارثة بينهما ، وقطع به حكم الزوجية بينهما وكذلك إن طلق"، وهو موقوف للقتل فى حق أو باطل أو الرجم فى زنى ، ولا فرق ، لأنه لم يأت نص قط. يفرق بين طلاق هؤلاء وطلاق غيرهم )) ثم يقول فى فتاوى الصحابة بذلك : ((ومن صح عنه أنه قضى بذلك من الصحابة رضى الله عنهم فأجور بكل حال من خطأ أو صواب. وإنما الشأن فيمن قلد بعض ما اجتهدوا فيه ،" وخالفهم فى بعضه، تحكما فى الدين بالهوى والباطل ، وبالله تعالى التوفيق)) (١).

٥٥٨ - هذا نظر ابن حزم فى طلاق المريض مرض الموت كان فيه أيضاً ظاهرياً لم يلتفت فيه إلى فتاوى الصحابة الذين ورثوا زوجته ولم يلتفت فيه إلى المعنى الذى يظن أن الطلاق كان من أجله ، وهو الفرار من الميراث لأن ذلك من الرأى فى الدين ، والرأى عنده ممنوع بكل طرائقه ، لأن ما هو منزل من السماء لا يكون بشرع العبد ورأيه ، وأنه يرى أن الطلاق إما أن يكون مباحاً للمريض ، فيقع منه، وإذا وقع ترتبت عليه كل آثاره

(١) المحلى = ١٠ ص ٢٢٩.

474