Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
فليس الاستحسان عندهم أخذا بحكم الشهوة، إنما هو أخذ بحكم قواعد مقررة وترجيحها على أخرى.
٥٠٣ - بقى أن نتكلم في تغيير المصالح، فما يكون مصلحة عند قوم قد يكون مضرة عند آخرين، وما يكون مصلحة في إقليم يكون مضرة في غيره، وما يكون نافعاً في زمان يكون ضاراً في غيره، فابن حزم يرى في ذلك اضطراباً في أحكام الشرع، لأنه يرى الحق واحداً في كل البلاد والأمصار، وفي كل الأحوال ولكل الأشخاص، وإن ذلك يؤدي إلى اختلاف الحق، وتعدده؛ ثم لو كان الأخذ بالمصلحة أو الاستحسان المشتق منها أمراً سائغاً في الشرع لكان مؤدى ذلك أن الشرع يسوغ لنا الاختلاف بل يأمرنا بالاختلاف، وهو الذي أمرنا بالاتفاق، وأن نرجع عند الاختلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله، ليكون الاتفاق في ظلهما دائماً ويخرج المكلف عن نطاقهما أبداً.
ذلك كلام ابن حزم وإنه عند النظر الدقيق لا نرى لكلامه مورداً إذا أخذ بالاستحسان والمصالح في غير موضع النص، وعند عدم وجوده وذلك لأن هذا الاختلاف لا يؤدي إلى تعدد الحق، بل الحق واحد، بيد أنه في حال يكون آمراً بفعل، وفي حال أخرى ذات الحق يكون ناهياً عن الفعل نفسه، وهو واحد في الأمرين، والباعث واحد في الأمرين فإن الطبيب قد يرى في حال الجسم ما يوجب تناول دواء معين، وفي حال أخرى يرى أن مصلحة هذا الجسم أن يتجنب هذا النوع من الدواء، فإنه في الأولى كانت المصلحة في تناوله، وفي الثانية كانت المصلحة في اجتنابه، فالحق واحد في الأمرين، لأن الأساس هو مصلحة الجسم، وهي واحدة في الحالتين.
كذلك الحال إذا كان أمر من الأمور صالحاً لقوم، وغير صالح لآخرين فإن الحق يقتضي أن يباح هذا الأمر لمن يصلح لهم، ويباح لمن لا يصلح لهم وهكذا كل شؤون الحياة، وكل الأحكام المتصلة بها، وكل الدراسات المصلحية التي لا يكون فيها نص من الشرع يكون واجب الاتباع في كل الأحوال والأمصار والأزمان.
422