Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
له أثره في نشر المذهب الحنفي بين أهل العراق، ومذهب مالك بالأندلس والمغرب، فإن عدم تولي الحنابلة القضاء قد كان سبباً في قلة ذيوع المذهب الحنبلي بين العامة، وإن كان له علماء اجتهدوا فيه، وأخلصوا النية في اجتهاده
وإذا كان أبو حنيفة قد جافى السلطان، ولم يتول له ولاية، فإن تلاميذه في حياته، ومن بعده تولوا القضاء، فزفر تولى في حياته قضاء البصرة، وأبو يوسف ومحمد توليا القضاء للرشيد، وكان أبو يوسف القاضي الأول للدولة لا منافس له، أما أحمد فلم يتول ولاية، وكذلك تلاميذه من بعده، وقليل منهم من تولى القضاء بعد توالي طبقات لم يتوله منها أحد، ولقد لاحظ هذا المعنى ابن عقيل الحنبلي، فقال:
((هذا المذهب إنما ظلمه أصحابه؛ لأن أصحاب أبي حنيفة والشافعي، إذا برع أحد منهم في العلم تولى القضاء وغيره من الولايات، فكانت الولاية سبباً لتدريسه واشتغاله بالعلم، فأما أصحاب أحمد، فإنه قل منهم من تعلق بطرف من العلم إلا يخرجه ذلك إلى التعبد والزهد، لغلبة الخير على القوم، فينقطعون عن التشاغل بالعلم)) (١)
٢٨٢- ومن الأسباب التي كان لها أثر في عدم ذيوع المذهب بين العامة أن الحنابلة الذين اتبعوا أحمد في حياته، وكثروا بعد وفاته، لما نال من المنزلة بسبب المحنة الكبرى التي نزلت به كانوا متعصبين أشد ما يكون التعصب، وإن التعصب من العالم يجعله يذود عما يؤمن به بالدليل، أما العامة فإن تعصبهم يجعلهم يستمسكون بألفاظ لا يفهمون مقاصدها، ولا يدركون مراميها، وقد وجدنا التعصب عند الخوارج دفعهم إلى الاستمساك بألفاظ، والقتال دونها، وأباحوا دماء المسلمين لأجلها، وذلك لأن الفكرة انتقلت من الخاصة إلى العامة من البدو وإن ذلك التعصب قد حدث في آخر حياة أحمد ومن بعده من عدد كثير في بغداد، وغيرها من بلاد العراق وكان موضوع منافشتهم مسألة خلق القرآن، خاضوا في هذه المسألة على غير علم، وحتى لقد كان يكفي أن يقول الرجل غير مخلوق، حتى يستجاز قوله، وإن تردد ولو للتروي والتفكير نبذ ورد.
(١) المناقب لابن الجوزي ص ٥٠٥
394