Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
پبلشر کا مقام
بيروت
يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فإذا دخَلَ البيتَ مَشى حتى يَكون بينْهُ. وبينَ الجِدَارِ الذي قِبَلَ وَجْهِهِ قريباً من ثلاثةِ أذرُعِ فُيصلى، ثبتَ ذلك في صحيح البخارىّ،
(قوله دخول البيت) قيل يشكل عليه ما صح عن عائشة رضي الله عنها أنه ﷺ خرج من عندها مسروراً ثم رجع حزيناً فقال إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون شققت على أمتي انتهى، ولا إشكال إذ لا دلالة فيه على الكراهة بل دخوله دليل على ندبه وتمنيه عدمه قد علله بخشية المشقة على أمته وذلك لا يرفع حكم الاستحباب. وقال المحب الطبري: ولم يذكروا وقت دخوله للطواف لكن صرح الحليمي بأنه قبل طواف الوداع. قال الزركشي: وكأن وجهه أنه لو فعله بعده لاحتاج لإعادته انتهى. وكأن المراد بكون وقته ذلك أنه بالنسبة لآخر مرات الدخول وإلا فالمندوب له دخوله كلما تيسر له فأفهم إطلاقه أنه لا فرق في ندب دخوله بين المرأة والرجل وهو كذلك على المعتمد خلافاً لمن خصه بالرجل. وواضح أن الكلام في دخولها العاري عن مزاحمة الرجال ونحوها من المحرمات والمكروهات.
(قوله حافياً) أي فيكره للمنتعل ولابس الخف من غير ضرورة دخوله، وألحق مالك به زائر النبي ﷺ دون داخل الحجر، والقياس أن ما فيه من البيت كذلك.
(قوله والأفضل أن يقصد مصلى رسول الله ﷺ إلخ) ظاهر رواية الشيخين أنه صلى مستقبل الجدار المقابل للباب وهو الظاهر وإن تشكك فيه بعضهم، وكان يصلي في ذلك المحل إلى الجهات الأربع، وحدده الزعفراني بأنه إذا توخى الجزعة التي يستقبلها الداخل وجعلها على حاجبه الأيمن وجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ووقف على الرخامة الحمراء وقف في موقفه ﷺ. انتهى. وهذا باعتبار زمنه، وأما الآن فيجعل ظهره للباب ويجعل بينه وبين الجدار المقابل له نحو ثلاثة أذرع. قال الحليمي: ويسن أن يخر ساجداً إذا دخل قبالة الجذع الملصق بحائط الكعبة ثم يقعد ويدعو ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يقوم فيدعو ثم يأتي ما استقبل من الكعبة فيضع وجهه عليه فيدعو ويستغفر ويأتي نواحي البيت فيدعو ويستغفر. قال الزركشي: وكأن هذا السجود للشكر أي على نعمة دخول البيت انتهى، وفيه نظر، لأن شرط النعمة التي يشرع السجود لها أن تكون من النعم الظاهرة التي تأتي الشخص من حيث لا يكتسب وهذه ليست كذلك إذ يمكنه دخول البيت كل وقت بدخول بعضه الذي في الحجر وعلى تسليم أن دخول الكعبة أفضل فهو مترجى معهود في كثير من الأوقات في السنة فليس فيه إتيان من حيث لا يحتسب. والأقرب بناء كلام الحليمي على ما اختاره جمع من جهة
436