173

Haashiyat Ibn al-Qayyim ‘ala Sunan Abi Dawud

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک

فجعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل وأمر بإطالتها وهذا الأمر إما أن يكون عاما في جميع الصلوات وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة فإن كان عاما فظاهر وإن كان خاصا بالجمعة مع كون الجمع فيها يكون عظيما وفيه الضعيف والكبير وذو الحاجة وتفعل في شدة الحر ويتقدمها خطبتان ومع هذا فقد أمر بإطالتها فما الظن بالفجر ونحوها التي تفعل وقت البرد والراحة مع قلة الجمع وقد روى النسائي في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بالروم وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من والليل إذا يغشى والعصر كذلك والصلوات كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها وقد روى الإمام أحمد والنسائي بإسناد على شرط مسلم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال سليمان كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي الصحيحين عن أبي برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي@ الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة لفظ البخاري وهذا يدل على أمرين شدة التغليس بها وإطالتها

فإن قيل ما ذكرتموه من الأحاديث معارض بما يدل على نقضه وإن السنة هي التخفيف فروى أبو داود في سننه من حديث ابن وهب أخبرني سعيد بن عبدالرحمن بن أبي العمياء أن سهل بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه علي أنس بن مالك بالمدينة في زمن عمر بن عبدالعزيز وهو أمير

المدينة فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر أو قريبا منها فلما سلم قال يرحمك الله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أم شيء تنفله قال إنها للمكتوبة وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسكم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار

رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم وسهل بن أبي أمامة وثقه يحيى بن معين وغيره

وروى له مسلم وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكلمها وفي الصحيحين أيضا عنه قال ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم زاد البخاري وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه وفي سنن أبي داود عن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزت في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عمدا فعل ذلك وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك

وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد

وفي سنن ابن ماجه عن عمرو بن حريث قال كأني أسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس

وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما

صفحہ 112