Haashiyat Ibn al-Qayyim ‘ala Sunan Abi Dawud

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک

[حاشية ابن القيم]

قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول الحافظ زكي الدين وقال الترمذي حديث غريب وقال الترمذي سألت محمدا عن هذا الحديث فقال حديث صحيح

وقد أعل ابن حزم حديث حابر بأنه عن أبان بن صالح وهو مجهول ولا يحتج برواية مجهول

قال ابن مفوز أبان بن صالح مشهور ثقة صاحب حديث

وهو أبان بن صالح بن عمير أبو محمد القرشي مولى لهم المكي

روى عنه ابن جريج وابن عجلان وابن إسحاق وعبيد الله بن أبي جعفر

استشهد بروايته البخاري في صحيحه عن مجاهد والحسن بن مسلم وعطاء وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان

والنسائي وهو والد محمد بن أبان بن صالح بن عمير الكوفي الذي روى عنه أبو الوليد وأبو داود الطيالسي وحسين الجعفي وغيرهم وجد أبي عبدالرحمن مشكدانه شيخ مسلم وكان حافظا

وأما الحديث فإنه انفرد به محمد بن إسحاق وليس هو ممن يحتج به في الأحكام

فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو ينسخ به السنن الثابتة مع أن التأويل في حديثه ممكن والمخرج منه معرض

صفحہ 29

تم كلامه@ وهو لو صح حكاية فعل لا عموم لها ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه أو اختيارا فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع فإن قيل فهب أن هذا الحديث معلول فما يقولون في حديث عراك عن عائشة ذكر عند

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة

فالجواب أن هذا الحديث لا يصح وإنما هو مرقوف على عائشة

حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري

وقال بعض الحفاظ هذا حديث لا يصح وله علة لا يدركها إلا المعتنون بالصناعة المعانون عليها

وذلك أن خالد بن أبي الصلت لم يحفظ متنه ولا أقام إسناده

خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به الضابط لحديثه جعفر بن ربيعة الفقيه فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة أنها كانت تنكر ذلك

فبين أن الحديث لعراك عن عروة ولم يرفعه ولا يجاوز به عائشة

وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عراك بن مالك مع صحة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهرتها بخلاف ذلك

وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم في

كتاب المراسيل

عن الأثرم قال سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقال مرسل

فقلت له

صفحہ 30

عراك بن مالك قال سمعت عائشة فأنكره وقال عراك بن مالك من@ أين سمع عائشة ما له ولعائشة إنما يرويه عن عروة هذا خطأ

قال لي من روى هذا قلت حماد بن سلمة عن خالد الحذاء

قال رواه غير واحد عن خالد الحذاء وليس فيه سمعت

وقال غير واحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت

فإن قيل قد روى مسلم في صحيحه حديثا عن عراك عن عائشة

قيل الجواب أن أحمد وغيره خالفه في ذلك وبينوا أنه لم يسمع منها

وقال في آخره باب التكشف عند الحاجة

بعد قول الحافظ زكي الدين والذي قاله الترمذي هو المشهور

صفحہ 31

وقال حنبل ذكرت لأبي عبد الله يعني أحمد حديث الأعمش عن أنس فقال لم يسمع الأعمش من أنس ولكن رآه زعموا أن غياثا حدث الأعمش@ بهذا عن أنس

ذكره الخلال في العلل

وقال الخلال أيضا حدثنا مهنا قال سألت أحمد لم كرهت مراسيل الأعمش قال كان لا يبالي عمن حدث

قلت كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم قال نعم كان يحدث عن غياث بن إبراهيم عن

صفحہ 32

أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد سألته عن غياث بن إبراهيم فقال كان كذوبا@ وقال في آخر باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء بعد قول الحافظ زكي الدين وإنما يكون غريبا كما قال الترمذي والله عز وجل أعلم قلت هذا الحديث رواه همام وهو ثقة عن ابن جريج عن الزهري عن أنس

قال الدارقطني في

كتاب العلل

صفحہ 35

رواه سعيد بن عامر وهدبة بن خالد عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وخالفهم عمرو@ ابن عاصم فرواه عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أنه كان إذا دخل الخلاء موقوفا ولم يتابع عليه

ورواه يحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن ابن جريج عن الزهري عن أنس نحو قول سعيد بن عامر ومن تابعه عن همام

ورواه عبد الله بن الحرث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا ألبسه أبدا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جريج

صفحہ 36

انتهى @ كلام الدارقطني

وحديث يحيى بن المتوكل الذي أشار إليه رواه البيهقي من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج به ثم قال هذا شاهد ضعيف

وإنما ضعفه لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد واهي الحديث وقال ابن معين ليس بشيء وضعفه الجماعة كلهم

وأما حديث يحيى بن الضريس فيحيى هذا ثقة فينظر الإسناد إليه

وهمام وإن

كان ثقة صدوقا احتج به الشيخان في الصحيح فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدث عنه ولا يرضى حفظه

قال أحمد ما رأيت يحيى أسوأ رأيا منه في حجاج يعني ابن أرطاة وابن إسحاق وهمام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم

وقال يزيد ين زريع وسئل عن همام كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئا

صفحہ 37

وقال @ عفان كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتاب وكان يكره ذلك

قال ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال يا عفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله عز وجل

ولا ريب أنه ثقة صدوق ولكنه قد خولف في هذا الحديث فلعله مما حدث به من حفظه فغلط فيه كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني

وكذلك ذكر البيهقي أن المشهور عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه

وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود وغريب كما قال الترمذي

فإن قيل فغاية ما ذكر في تعليله تفرد همام به وجواب هذا من وجهين أحدهما أن هماما لم ينفرد به كما تقدم

صفحہ 38

الثاني أن هماما ثقة وتفرد الثقة لا يوجب@ نكارة الحديث

فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته وتفرد مالك بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر

فهذا غايته أن يكون غريبا كما قال الترمذي وأما أن يكون منكرا أو شاذا فلا

قيل التفرد نوعان تفرد لم يخالف فيه من تفرد به كتفرد مالك وعبد الله بن دينار بهذين الحديثين وأشباه ذلك

وتفرد خولف فيه المتفرد كتفرد همام بهذا المتن على هذا الإسناد فإن الناس خالفوه فيه وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق الحديث فهذا هو المعروف عن ابن جريج عن الزهري فلو لم يرو هذا عن ابن جريج وتفرد همام بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه

فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله

وأما متابعة يحيى بن المتوكل فضعيفة وحديث ابن الضريس ينظر في حاله ومن أخرجه

فإن قيل هذا الحديث كان عند الزهري على وجوه كثيرة كلها قد رويت عنه في قصة الخاتم فروى شعيب بن أبي حمزة وعبدالرحمن بن خلاد بن مسافر عن الزهري كرواية زياد بن سعد هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق فصه حبشي ورواه سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى ويحيى بن نصر بن حاجب عن يونس عن

صفحہ 39

الزهري وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من فضة@ في يمينه فيه حبشي جعله في باطن كفه ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ آخر قريب من هذا ورواه همام عن ابن جريج عن الزهري كما ذكره الترمذي وصححه

وإذا كانت هذه الروايات كلها عند الزهري فالظاهر أنه حدث بها في أوقات فما الموجب لتغليط همام وحده

قيل هذه الروايات كلها تدل على غلط همام فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء

فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه

والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها فلو لم يكن مخالفا لرواية من ذكر فما وجه غرابته ولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه فلا يكون بينهما اختلاف بل هو صحيح السند لكنه معلول

صفحہ 40