474

غرائب التفسير وعجائب التأويل

غرائب التفسير وعجائب التأويل

ناشر

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (14) ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال (15) قل من رب السماوات والأرض قل الله

قوله: (وما هو)

يجوز أن يكون كناية عن الماء، ويجوز أن يكون كناية عن قوله: (فاه) ، ويجوز أن يكون كناية عن باسط كفيه.

قوله: (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)

قيل: الله، وقيل: الصنم.

قوله: (ولله يسجد من في السماوات والأرض) .

سجود تعبد وانقياد "طوعا" سجود الملائكة والمؤمنين، "وكرها" من

أمره على الإيمان، وقيل: الطواعية والكراهية في سجود من في الأرض، وأما الملائكة، فهم يسجدون طوعا، وقيل: طبعا، وفيه نظر، وقيل: المراد

بالسجود كرها قهر الله للأشياء لما أراد منهم وإن لم يسجدوا سجود عبادة.

قوله (وظلالهم) ، أي ويسجد ظلالهم، جمع الظل، وهو ما ستره الشيء

عن شعاع الشمس، يقصر مرة ويمد أخرى، وقد قيل: ظل كل شيء من كل جنس يسجد لله، وقيل: سجوده دلالة على الوحدانية، فظل الكافر يسجد طوعا، وهو كاره، وظل المؤمن طوعا وهو طائع.

قوله: (بالغدو) ، قال الفراء: هو مصدر.

غيره الغدو جمع غداة، مثل قنى وقناة، والآصال جمع

أصيل، وقيل: جمع أصل، وأصل جمع أصيل.

الغريب: " ظلالهم" أشخاصهم.

سؤال: لم قال في هذه السورة (من في السماوات والأرض) .

وقال في سورة الحج: "من في السماوات ومن الأرض) ، وقال في

النحل: (ما في السماوات وما في الأرض) ؟

الجواب: لأن في هذه السورة تقدم آية السجدة ذكر العلويات من

البرق والسحاب والرعد والصواعق، ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم، ثم ذكر

الأصنام والكفار، فبدأ في آية السجدة بذكر من في السماوات لذلك، وذكر

صفحہ 565