فهذا حديث رواه، وبني عليه مذهبه، واحتجَّ به، ثم قال - في رواية حَنْبَل -: "هذا حديث منكر".
وهذا بابٌ واسعٌ جدًّا (^١)، لو تتَبَّعْناهُ؛ لجاء كتابًا كبيرًا.
والمقصود أنه ليس كل ما رواه وسكت عنه يكون صحيحًا عنده، وحتى لو كان صحيحًا عنده، وخالفه غيره في تصحيحه، لم يكن قوله حُجَّة على نظيره.
وبهذا يُعْرَفُ وَهْم الحافظ أبي موسى المَدِيْني في قوله: "إنَّ ما خرَّجه الإمام أحمد في "مسنده" فهو صحيح عنده" (^٢).
فإنَّ أحمد لم يقل ذلك قط، ولا قال ما يدلُّ عليه، بل قال ما يدلُّ على خلاف ذلك، كما قال أبو العز بن كادش (^٣): "إن عبد الله بن أحمد قال لأبيه: ما تقول في حديث رِبْعِي عن حُذَيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؟ قلت: يَصِحُّ؟ قال: لا، الأحاديث بخلافه،
= (وبلغني عن أبي سلمة)، وما ورد من تصريح الزهري بسماعه من أبي سلمة فهو وهم. والحديث أعله الإمام أحمد والبخاري وابن المبارك والنسائي وغيرهم.
انظر التلخيص (٤/ ١٩٣ - ١٩٤).
(^١) من (ظ).
(^٢) انظر خصائص المسند (ص/ ١٦).
(^٣) هو المحدِّث: أحمد بن عبيد الله بن محمد السلمي سمع من الماوردي، وسمع منه السِّلَفِي وابن عَساكر، وقد تُكُلِّم فيه، توفي ٥٢٦ هـ.
انظر: السير (١٩/ ٥٥٨)، واللسان (١/ ٥٣٢).
1 / 201
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف