730

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

سبحانه يُتَقرَّبُ إليه بكلِّ طيب من قول أو فعل.
وقوله: "السلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته" هذا دعاءٌ للنَّبِيِّ ﷺ بالسلام والرحمة والبركة، والذي يُدعى له لا يُدعى مع الله.
وقوله: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فيه دعاءٌ للنفس ولعموم المؤمنين بالسلامة من كلِّ آفة وعيب ونقص وسوء، وهو مِن جوامع كَلِمِ النَّبِيِّ ﷺ.
قال بعض أهل العلم: "عَلَّمَهم أن يُفردوه ﷺ بالذِّكر؛ لشَرَفِه ومزيد حقِّه عليهم، ثم علَّمهم أن يُخَصِّصوا أنفسَهم أوَّلًا؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهم، ثم أمرَهم بتعميم السَّلام على الصالحين إعلامًا منه بأنَّ الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملًا لهم"١.
وقوله: "أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله" فيه الشهادة لله ﵎ بالوحدانية، ولنبيه ﷺ بالعبودية والرسالة، فهو صلوات الله وسلامه عليه عَبدٌ لا يُعبد؛ بل رسول يُطَاع ويُتَّبع.
ثم إنَّ المسلمَ يُشرع له بعد التشهد أن يصلي على النَّبِيِّ الكريم ﷺ بالصلاة الإبراهيمية الثابتة عنه ﷺ، وقد وَرَدَ فيها غيرُ حديث، منها: ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "لَقِيَنِي كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ ﵁ فَقَالَ: ألاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ

١ فتح الباري لابن حجر (٢/٣١٣) نقلًا عن البيضاوي.

3 / 153