729

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

يتضمَّن جُملًا متغايرة، وتشهُّد ابن عباس جملةٌ واحدة"١، فتكون كلُّ جملة في حديث ابن مسعود ثناءً مستقلًاّ لوجود الواو في قوله: "التحيَّات لله والصلوات والطيبات" بخلاف ما إذا حذفت فإنَّها تكون صفة لما قبلها، فتعدُّد الثناء في حديث ابن مسعود صريحٌ، فهو أولى وأكمل.
ثم إنَّه هو المشهور بين كثير من أهل العلم، ومن حيث الإسناد هو أصحُّ ما ورد في هذا الباب، يقول الترمذي ﵀: "حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النَّبِيّ ﷺ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ومَن بعدهم من التابعين"٢.
وعلى كلٍّ فإنَّ العمل به أو بغيره من التشهدات الواردة كلُّ ذلك حقٌّ وسائغ.
قوله: "التحيات" جمع تحية والمراد التعظيمات بكافة صِيَغها وجميع هيئاتها من ركوع وسجود وذلِّ وخضوع، وخشوع وانكسار، كلُّ ذلك لله وحده لا شريك له، وهي له سبحانه ملكًا واستحقاقًا.
وقوله: "والصلوات" قيل المراد به الصلاة الشرعية ذات الركوع والسجود، وقيل المراد الدعاء؛ فإنَّ معنى الصلاة لغة الدعاء، وكلُّ ذلك لله فالصلاة كلُّها لله، فلا يُصرف شيء منها لغيره، والدعاء لله فلا يصرف شيء منه لأحد سواه.
وقوله: "والطيبات" جمع طيبة، والمراد الأقوال الطيبات والأعمال الطيبات كلها لله، يُتقرب بها إليه، ولا يُتقرَّب بشيء منها لأحد سواه، فهو

١ كتاب الصلاة (ص:٢١١) .
٢ سنن الترمذي (٢/٨٢) .

3 / 152