725

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

جلاله بالقلب والقالب والقول؛ ولهذا قال النَّبِيّ ﷺ: "أما الركوع فعظِّموا فيه الرب"١. اهـ كلامه ﵀.
وأما السجود وهو حال قرب من الله، وخضوع له، وتذلل بين يديه، وانكسار له سبحانه فيُشرع للمسلم فيه أن يُكثرَ من الدعاء، والدعاءُ في هذا المحل أقربُ إلى الإجابة، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَقرَبُ ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثروا الدُّعاء"، وفي الحديث المتقدم قال ﵊: "وأما السُّجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يُسْتجابَ لكم"، أي: حَريٌّ وجَدير أن يُستجاب لكم؛ لأنَّ العبدَ أقربُ ما يكون من ربِّه وهو ساجد، وأفضلُ الأحوال له حالٌ يكون فيها أقربَ إلى الله، ولهذا كان الدعاء في هذا المحلِّ أقربَ إلى الإجابة، ومن الأدعيةِ المأثورة عن النَّبِيِّ ﷺ في السجود ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂، قالت: "فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"٢.
وقد دلَّ هذا الحديثُ العظيمُ على أنَّه لا مَفَرَّ إلاَّ إلى الله، ولا مَلجَأَ منه إلاَّ إليه، فأزمَّةُ الأمور كلُّها بيده، ونواصي العباد معقودةٌ بقضائه وقدَره، الأمرُ كلُّه له، والحمدُ كلُّه له، والمُلك كلُّه له، والخيرُ كلُّه في يديه، فمنه تعالى

١ كتاب الصلاة (ص:١٧٦) .
٢ صحيح مسلم (رقم:٤٨٦) .

3 / 148