724

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٤٣ / ومن الأذكار المتعلقة بالصلاة
لا نزال في الحديث عن الأذكار المتعلقة بالصلاة، خرج الإمام مسلم ﵀ في كتابه الصحيح عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: "كَشَفَ رسولُ الله ﷺ السِّتَارَةَ والنَّاسُ صفوفٌ خلفَ أبي بكر ﵁ فقال: أيُّها الناس إنَّه لَم يَبْقَ من مُبَشِّرات النُّبُوَة إلاَّ الرؤيا الصالحَة يراها المسلمُ أو تُرَى له، ألاَ وإنِّي نُهيتُ أن أقرأَ القرآنَ راكعًا، فأمَّا الركوع فعظِّموا فيه الرَّبَّ ﷿، وأمَّا السُّجُود فاجْتَهدوا في الدُّعاء فقَمِنٌ أن يُستجابَ لَكم" ١.
فقد أوضح النَّبِيُّ ﷺ في هذا الحديث ما يَختَصُّ به هذان الرُّكنان العظيمان؛ الركوع والسجود من ذكر يُناسب هيئتَهما بعد ذكره للنهي عن قراءة القرآن فيهما؛ لأنَّهما حالتَا ذلٍّ وخضوع وتطامن وانخفاض، فأمَّا الركوعُ وهو حال انخفاض وتطامن وخضوع، فيُشرع للمسلم فيه أن يَذكر عظمةَ ربِّه، وأنَّه سبحانه العظيم الذي له جميع معاني العظمة والجلال، كالقوَّة والعزَّة وكمال القدرة وسعة العلم وكمال المجد وغيرها من أوصاف العظمة والكبرياء، وأنَّه لا يَستحق أحدٌ التعظيمَ والتكبيرَ والإجلالَ والتمجيدَ غيره، فيَستحق على العباد أن يُعظِّموه بقلوبهم وألسنتِهم وأعمالهم.
قال ابن القيم ﵀: "فأفضل ما يقول الراكع على الإطلاق سبحان ربي العظيم، فإن الله سبحانه أمر العباد بذلك وعين المبلغ عنه السفير بينه وبين عباده هذا المحل لهذا الذكر لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ٢، قال: "اجعلوها في ركوعكم" وبالجملة فسِرُّ الركوع تعظيمُ الرب جل

١ صحيح مسلم (رقم:٤٧٩) .
٢ سورة: الواقعة، الآية (٧٤) .

3 / 147