706

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

ومن استفتاحاته ﷺ ما رواه أبو داود وغيرُه عن عائشة وأبي سعيد ﵄ وغيرِهما: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان إِذا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ"١.
وهذا الاستفتاح أُخلِص للثناء على الله سبحانه وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق به، وأنَّه ﵎ منزَّهٌ عن كلِّ عيب، سالمٌ من كلِّ نقص، محمودٌ بكلِّ حمد.
ومعنى قوله: "تَعَالَى جَدُّكَ" أي: ارتفعت وعلَت عظمتُك، وجلت فوق كلِّ عظمة، وعلا شأنُك على كلِّ شأن، وقهر سلطانُك على كلِّ سلطان، فتعالى جدُّه ﵎ أن يكون معه شريك في المُلك أو الربوبية أو الألوهية، أو في شيء من أسمائه وصفاته، كما قال مؤمنو الجنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ ٢، أي: تعالت عظمتُه وتقدَّست أسماؤه من أن يكون له صاحبة أو ولد.
وقوله: "ولا إله غيرك" أي: لا معبود بحقٍّ سواك.
فاشتمل هذا الاستفتاح العظيم على أنواع التوحيد الثلاثة؛ توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
ومن الاستفتاحات الثابتة ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "بينما نحن نُصَلِّي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجلٌ من القوم: الله أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحان اللهِ بُكرةً وأصيلًا،

١ سنن أبي داود (رقم:٧٧٥)، و(رقم:٧٧٦)، ورواه مسلم (رقم:٣٩٩) عن عمر بن الخَطَّاب ﵁ موقوفًا عليه.
٢ سورة: الجن، الآية (٣) .

3 / 129