617

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ١، وقد بعث الله نبيه ﷺ بتحليل الطيب وتحريم الخبيث كما قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢، فحَريٌّ بالمسلم في يومه أن يتَحَرَّى المالَ الطيِّبَ الحلالَ، والرِّزقَ السليمَ النافعَ، ويَحذرَ أشدَّ الحذَر من الأموال الخبيثة والمكاسب المحرمة.
وقوله في الحديث: "وعملًا متقبلًا" وفي رواية: "وعملًا صالحًا" فيه إشارةٌ إلى أنَّه ليس كلُّ عملٍ يَتَقرَّب العبدُ به إلى الله يكون مُتقبَّلًا، بل المُتقبَّل من العمل هو الصالحُ فقط، والصالحُ هو ما كان لله وحده وعلى هدي وسنَّة نبيِّه محمد ﷺ، ولهذا قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ٣، قال الفضيل بن عياض في معنى الآية: "أي: أخلَصُه وأصوَبُه، قيل: يا أبا علي وما أخلَصُهُ وأَصْوَبُه قال: إنَّ العملَ إذا كان خالصًا ولَم يكن صوابًا لَم يُقبَل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لَم يُقبَل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالصُ ما كان لله، والصواب ما كان على السُّنَّة" ٤.
فهذا دعاءٌ عظيمُ النَّفع كبيرُ الفائدة، يَحسُنُ بالمسلم أن يُحافظَ عليه كلَّ صباح تأسيًا بالنبي الكريم ﷺ، ثمَّ يُتبِعُ الدعاءَ بالعمل، فيَجمع بين الدُّعاء وبَذلِ الأسباب، لينَالَ هذه الخيراتِ العظيمةَ والأفضالَ الكريمةَ، والله وحده الموفِّق، والمعين على كلِّ خير.

١ سورة: البقرة، الآية (١٧٢) .
٢ سورة: الأعراف، الآية (١٥٧) .
٣ سورة: الملك، الآية (٢) .
٤ رواه ابن أبي الدنيا في كتابه الإخلاص والنية (ص:٥٠ - ٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/٩٥) .

3 / 40