616

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ ١، وقد يكتسب رزقًا ومالًا ويظنُّه طيِّبًا مفيدًا، وهو في حقيقته خبيثٌ ضارٌّ، وليس للإنسان سبيلٌ إلى التمييز بين النافع والضار والطيِّب والخبيث إلاَّ بالعلم النافع، ولهذا تكاثرت النصوصُ في الكتاب والسنَّة، وتضافرت الأدلَّة في الحثِّ على طلب العلم والترغيب في تحصيله وبيان فضل من سلك سبيله ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ٢.
وقوله ﷺ في الحديث: "علمًا نافعًا" فيه دلالةٌ على أنَّ العلمَ نوعان؛ علمٌ نافعٌ وعلم ليس بنافع، وأعظمُ العلم النافع ما ينال به المسلمُ القربَ من ربِّه والمعرفةَ بدينه والبصيرةَ بسبيل الحق الذي ينبغي أن يسير عليه، وتأمَّل في هذا قول الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٣، فحَريٌّ بالمسلم في يومه أن يَعْتَنِيَ بالقرآن الكريم وبمذاكرته ومدارسته، وأن يَعتَنِي بسنة النَّبِيِّ ﷺ المبيِّنة له والشارحَة لدلالته ومقاصده.
وقوله في الحديث "ورزقًا طيبًا" فيه إشارةٌ إلى أنَّ الرزق نوعان طيِّبٌ وخبيث، والله تعالى طيب لا يقبل إلاَّ طيبًا، وقد أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ ٤،

١ سورة: الكهف، الآيتان (١٠٣ - ١٠٤) .
٢ سورة: الزمر، الآية (٩) .
٣ سورة: المائدة، الآيتان (١٥ - ١٦) .
٤ سورة: المؤمنون، الآية (٥١) .

3 / 39