لِلعَابِدِينَ﴾ ١، ودعاءُ أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودًا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ٢، ودعاءُ الملائكة ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهْمْ عَذَابَ الجَحِيمِ﴾ ٣، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ جدًاّ، يطول عدُّها، فينبغي على المسلم أن يحافظ على هذا الأدب الرفيع عند سؤاله له سبحانه بأن يُثْنِيَ عليه ويَحمده ويمجّده، ويعترف بفضله وإنعامه، ثمَّ يسأله بعد ذلك ما يشاء من خَيْرَي الدنيا والآخرة.
كما ينبغي للمسلم أيضًا بين يدي دعائه أن يصلي على صفيِّ الله وخليله وعبده ورسوله نبيِّنا محمد ﷺ، وقد جاء الحثُّ على ذلك في أحاديث عديدة منها: حديث فَضالة بن عبيد ﵁ قال: " سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو في صلاته فلم يصلِّ على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: عجل هذا، ثمَّ دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثمَّ ليصلِّ على النبي ﷺ ثمَّ ليدع بعد بما شاء "٤. ولهذا ثلاث مراتب:
أحدها: أن يصلي على النبي ﷺ قبل الدعاء، وبعد حمد الله تعالى.
١ سورة الأنبياء، الآيات: (٨٣، ٨٤) .
٢ سورة آل عمران، الآية: (١٩١) .
٣ سورة غافر، الآية: (٧) .
٤ المسند (٦/١٨)، وسنن أبي داود (رقم:١٤٨١)، وسنن الترمذي (رقم:٣٤٧٧)، وصححه العلامة الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٦٤٨) .