مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ ١ فأمدَّه الله بالملائكة "٢.
وخرّج البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد قال: " خرج النبيُّ ﷺ إلى هذا المصلَّى يستسقي فدعا واستسقى ثمَّ استقبل القبلة وقلب رداءَه "٣.
وثبت كذلك استقبالُ القبلة في الدعاء في الحج على الصفا والمروة وفي عرفة وعند المشعر الحرام وعند الجمرة الأولى والثانية، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدلُّ على مشروعية استقبال القبلة وقت الدعاء، وأنَّ ذلك أفضلُ وأكملُ للداعي، على أنَّ ذلك ليس لازمًا ولا واجبًا في الدعاءِ؛ لأنَّ النبي ﷺ ثبت عنه أنَّه دعا وهو غير مستقبل القبلة، وقد عقد الإمام البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه بابًا بعنوان " الدعاء غير مستقبل القبلة "، وخرّج فيه حديث أنس بن مالك ﵁ قال: " بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله ادع اللهَ أن يسقينا، فتغيّمت السماء ومطرنا حتى ما كاد الرجلُ يَصِل إلى منزله، فلم تزل تمطر إلى الجمعة المقبلة، فقام ذلك الرجل أو غيرُه فقال: ادع اللهَ أن يصرفه عنّا، فقد غرقنا، فقال: اللَّهمَّ حوالَينا ولا علَينا، فجعل السّحابُ يتقطّع حول المدينة ولا يمطرُ أهلَ المدينة "٤، ومعلومٌ أنَّ الخطيب وقت الخطبة يكون معطيًا القبلة ظهره، فهذا فيه دلالة على أنَّ استقبال القبلة ليس شرطًا في الدعاء، لكنَّه هو
١ سورة الأنفال، الآية: (٩) .
٢ صحيح مسلم (رقم:١٧٦٣) .
٣ صحيح البخاري (رقم:١٠٢٣، ٦٣٤٣)، وصحيح مسلم (رقم:٨٩٤) .
٤ صحيح البخاري (رقم:٦٣٤٢) .