495

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

إستقبال الداعي الى القبلة
...
٩٤ - استقبال الداعي القبلة
إنَّ من آداب الدعاء أن يستقبلَ الداعي القبلةَ وقت دعائه، ذلك أنَّ القبلةَ هي الجهة الفاضلة التي أُمر المسلمون بالاتّجاه إليها في عبادتهم، فكما أنَّها قبلةٌ للمسلمين في الصلاة فهي قبلةٌ لهم في الدعاء، وقد ثبت استقبالُ النبي ﷺ للقبلة عند دعائه في أحاديث عديدة.
من ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " استقبل النبي ﷺ الكعبةَ فدعا على نفر من قريش، على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيّرتهم الشمس وكان يومًا حارًاّ "١.
وخرّج مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: " لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القبلةَ ثمَّ مدَّ يديه، فجعل يهتف بربِّه: اللَّهمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللَّهمَّ آتِ ما وعدتني، اللَّهمَّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض، فما زال يهتف بربِّه مادًاّ يديه مستقبلَ القبلة حتى سقط رداؤُه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءَه فألقاه على منكبيه ثمَّ التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتُك ربَّك، فإنَّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي

١ صحيح البخاري (رقم:٣٩٦٠)، وصحيح مسلم (٣/١٤٢٠) .

2 / 198