وفنيت أنصاره ثم أمر الأسد بالدب أن يلقى من البلاء في جدب وأن السباع تحتوشه والضباع تنوشه ففي الحال من غير إهمال ولا توان ولا إمهال نهشته الذئاب وافترسته الكلاب وتخاطفته النمور وتناقضته الببور والتقمته السباع والتهمته الضباع فقطعوه وبضعوه ووزعوه ومزعوه وخزقوه وحزقوه وخرقوه ومزقوه ولم يكتفوا بعظمه وإهابه حتى لحسوا من دمه يابس ترابه وكان قد اشتد بهم القرم فاطفؤا بلحمه ودمه بعض الضرم وزال عن أبي أيوب الضر وارتفعت مغزلة ذلك الحر وضاعف الله تعالى عن براءة ساحته أنواع الحمد والكشر وفائدة هذا المثل الجاري بين الدب والجمل معرفة فضيلة الأمانة ووخامة المكر والخيانة فان الله تعالى غير مضيع أهله ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله كما قيل:
لا بناء هذا الدهر في الغدر أسهم ... وضرب خيانات وطعن مكيدةوما للفتى منها طريق سلامة سوى ترس تفويض لرب البرية
وكل امريء رهن بنيته وفي ... كفالة ما ينوي وما في العقيدة
(وليكن) هذا آخر باب الأسد الصالح والجمل الأمين الناصح والعاقبة للمتقين والله الموفق والعين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خير الخلائق أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
1 / 428
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب