(وإنما أوردت) هذا المثل لتعلم أيها الملك البطل خيانة الدب وبراءة الجمل والرجل إذا عن فعل الشجعان يتشبث بحبائل الشيطان ويستعمل مكر النسوان ونظير هذا الكياد ما وقع بين صادق دمشق وفاسق بغداد وهي قضايا جليلة الأبواب طويلة الذيول والأذناب قد دونت في مجلدة لا يسعها هذا الكتاب ففكر الريبال في هذه الأحوال ثم أمر بهما إلى الاعتقال وكان للملك سجان ذكي كنيته أبو الحصين واسمه ذكي فتسلمهما واحتفظ بهما فلما استقرا في قبضة الحبس واستمر أمرهما تحت أذيال اللبس توجهت الفارة التي كانت سمعت سر مناجاتهما واطلعت من أول الأمر على حكاياتهما إلى السجان وهما في أضيق مكان وسألته عم ماذا آل إليه أمرهما من شأن فأخبرها بحالهما وجهل عاقبة مآلهما وأنه ليس بعالم من المظلوم منهما والظالم فقالت الفارة أسألك يا ذا الشطارة والذكاء والمهارة إذا ترجح لأحدهما الجانب وتبين الصادق والكاذب وتعين المرضي عنه والغضوب عليه تطلعني على ذلك لأنظر إليه قال السجان للفارة لقد فهمت عنك بالإشارة وأدركت من فحوى العبارة أن لك اطلاعا على هذا الأمر وفرقا جليا بين تمرة والجمر فإن كنت شممت من ذلك روائح فبادري بأداء تلك النصائح فإن قولك مقبول ولك الفضل لا الفضول ولا تقصدي بهذا الإرشاد إلا مصلحة العباد وكشف الغمة وبراءة الذمة وردع الظالم وخلاص ذمة الحاكم قالت الفارة وأنا لا أقصد إلا إصلاح ذات البين وشمولهما بعاطفة الملك بحيث يصيران كالمحبين ويرتفع
النكد ويحصل رضا الأسد ويحسم
1 / 419
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب