قال أرى صببًا وأظنه غويًا نصب لي فخًا يروم لي فيه زخًا وقد وقفت على مكايده وماصب مصايده وعرفت مكيدته أين هي وإلى ماذا تنتهي وأنا أتفرج عليه وأتقدم بالضحك إليه وأتعجب من تضييع أوقاته وتعطيل ساعاته فيما لا يعود عليه منه نفع ولا يفيده في قفاه سوى الصفع وأسخر من حركاته وأنبه من يمر على خزعبلاته فتركه الرجل وذهب وقضى حاجاته وانقلب فرأى الهدهد في يد الصبي يلعب به لعب الخلى بالشجى ولسان حاله يلهج بمقاله:
كعصفوره في يد طفل يهينها ... تقاسي حياض الموت والطفل يلعب
فلا الطفل ذو عقل في يد طفل لحالها ... ولا الطير مطلوق الجناح فيهرب
فناداه وقال: يا أبا عباد كيف وقع في شرك الصياد وقلت لي أنك وعيت ورأيت ما رأيت؟ فقال: أما سمعت أن الهدهد إذا نقر الأرض يعرف مسافة ما بينه وبين الماء ولا يبصر شعرة الفخ وذلك لينفذ ما كتبه الله تعالى وقدره من قضائه وقدره وناهيك في قضية القضاء والقدر قضية آدم أبي البشر مع موسى الكليم عليهما الصلاة والتسليم لما جرت عليه أحكام القضاء والقدر فتمت مشيئة الله تعالى السابقة في عمله وجرى ما لم تدركه عقول الفحول في ميدان إرادته من سوابق حكمه وحكمته وأنشد الهدهد:
1 / 229
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب