504

Efforts of Sheikh Muhammad Al-Ameen Al-Shinqiti in Establishing the Creed of the Predecessors

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

ناشر

مكتبة العبيكان،الرياض

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

وأما الهدى الخاصّ: فهو تفضل الله بالتوفيق على العبد. ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ ١،٢.
وقال أيضا: "إنّ الهدى المثبت له ﷺ هو الهدى العام الذي هو البيان والدلالة والإرشاد.
وقد فعل ذلك ﷺ فبين المحجة البيضاء حتى تركها ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك. والهدى المنفي عنه في آية ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ٣ هو الهدى الخاص الذي هو التفضل بالتوفيق: لأنّ ذلك بيد الله وحده، وليس بيده ﷺ؛ كما قال: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ الآية٤"٥.
ثمّ وضح الشيخ الأمين ﵀ أنّ التوفيق الخاص هو ملك لله يمنّ به على من يشاء من عباده؛ فقال عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٦.
"فملكه تعالى وحده للتوفيق والهداية هو الحجة البالغة على خلقه؛ يعني فمن هديناه وتفضلنا عليه بالتوفيق فهو فضل منا ورحمة. ومن لم نفعل له ذلك فهو عدل منا وحكمة؛ لأنه لم يكن له ذلك دينا علينا ولاواجبا مستحقا يستحقه علينا بل إن أعطينا ذلك ففضل، وإن لم نعطه فعدل"٧.

١ سورة الأنعام، الآية [١٢٥] .
٢ دفع إيهام الاضطراب ١٠/٨.
٣ سورة القصص، الآية [٥٦] .
٤ سورة المائدة، الآية [٤١] .
٥ أضواء البيان ٧/١٢٦-١٢٧. وانظر المصدر نفسه ٣/٢٦٨، ٤/١٤٧، ٦/٤٥٦.
٦ سورة الأنعام، الآية [١٤٩] .
٧ أضواء البيان ٧/٢٢٣.

2 / 547