402

ذخائر

الذخائر والعبقريات

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

پبلشر کا مقام

مصر

عبقرياتهم في المشورة
والاستبداد بالرأي
المشورة مشتقة من: شُرْتُ الدابةَ: إذا أجْرَيْتَها لِتَعرفَ قوّتها، وهي: استنباطُ المرءِ رأيَ غيره فيما يعرض له من الأمور المُعْضلة. حتى ينبثقَ له حاقُّ الأمْر. . ونِعْمَت العُدَّة هي إذا كان المستشارُ صديقًا مَجرَّبًا حازِمًا ناصِحًا رابطَ الجأشِ غيرَ مُعجبٍ بنفسه ولا متلوِّنٍ في رأيِه ولا كاذبٍ في مَقاله - فإنَّ مَنْ كَذَبَ لسانُه كذبَ رأيُه - فارغَ البال حينَ استشارته:
فأنْفعُ مَنْ شاوَرْتَ مَنْ كانَ ناصِحًا ... شَفيقًا فأبْصرْ بَعْدَها مَنْ تُشاوِرُ
وليسَ بِشافيكَ الشَّفيقُ ورأيُه ... عَزيبٌ ولا ذو الرّأيِ والصَّدْرُ واغِرُ
وأيضًا:
وما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمُؤتيكَ نُصْحَه ... وما كلُّ مُؤتٍ نُصْحَه بِلَبيبِ
ولكنْ إذا ما اسْتَجْمَعا عندَ واحدٍ ... فحُقُّ له مِنْ طاعَةٍ بِنَصيبِ
مدح المشورة
أمرَ اللهُ ﷿ نبيَّه صلواتُ الله عليه بمشاوَرةِ مَنْ هو دونه من أصحابه فقال سبحانه:
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ ذَهب المفسِّرون إلى أنّ اللهَ تعالى لم يأمر نبيَّه بمُشاورةِ أصْحابِه لِحاجةٍ منه إلى رأيهم ولكن ليُعلَمَ ما في المُشاورة من البركة والنّماء، وقيل: أمَرَه

2 / 76