المنهاج الواضح للبلاغة
المنهاج الواضح للبلاغة
ناشر
المكتبة الأزهرية للتراث
ایڈیشن
-
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِين، اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، فقوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ إيغال؛ لأن المعنى يتم بدونه إذ إن الرسول مهتد لا محالة إلا أن في التصريح بوصف الاهتداء ما يحفزهم إلى اتباع الرسل، ويزيدهم ترغيبًا فيه.
٦- يكون بالتكرير لأغراض منها:
"أ" تأكيد الردع والإنذار: كقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، فقوله "كلا" للردع والزجر عن الانشغال، والتعلق بالدنيا، والتلهي بها عن الآخرة، وقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إنذار وتهديد أي سوف تعلمون ما أنتم عليه من ضلال إذا شاهدتم هول المحشر وفي تكريره تأكيد لهذا الردع والإنذار.
"ب" استمالة المخاطب لقبول الخطاب كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ كرر قوله: ﴿يَا قَوْمِ﴾ لقصد استمالتهم، وحملهم على قبول الإرشاد.
"ج" قصد الاستيعاب: نحو "قرأت الكتاب بابا بابا"، "وفهمته كلمة كلمة"، ففي هذا التكرار معنى الاستيعاب والشمول.
"د" التنويه بشأن المخاطب: كقولهم: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".
"هـ" إظهار التحسر: كقول الحسين بن مطير بن الأشيم الأسدي١:
فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة موضعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
١ وهو شاعر فصيح متقدم في الرجز والقصيد يعد من فحول المحدثين، أدرك بني أمية وبني العباس، ووفد على معن بن زائدة مادحًا فأجزل صلته.
2 / 141