وقال علي ﵁: "ما أخذ الله تعالى على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا" (١) .
وخرج البخاري عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها طائفة أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا، وسقوا، وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله تعالى به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" (٢) .
والمراد بالعلم: العلم النافع للقلوب، الموصل إلى خير المطلوب، وهو ما جاء به ﷺ من الهدى الذي أعظمه التوحيد.
وقد تضمن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ أبلغ وعيد، وأعظم زجر شديد، لمن كتم ذلك أو قصر فيما أمر به من القيام في الدعوة على العباد، وبذل الوسع في الاجتهاد، والحث على سبيل الرشاد، فمن دأب نفسه في ذلك نال الفوز والإسعاد؛ لأنه اقتفى آثار نبيه ﵊؛ وهدي أصحابه وأتباعهم الذين سلكوا منهج السداد، ومن قصر فيه فقد فرط وخالف المنهاج النبوي وباء بالسخط واللعنة والإبعاد. قال الله تعالى: ﴿أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾ (البقرة: من الآية (١٥٩) .
(١) انظر: فيض القدير (٣/١٤٥) .
(٢) رواه البخاري (٧٩) ومسلم (٢٢٨٢) .
1 / 248
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.