فقد روى أبو داود بسنده عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة" (١) .
واعلم أن أول ما حدث في الدين من المحن، ووقع في الإسلام من الفتن:
فتنة الخوارج:
وكان مبدؤهم بسبب الدنيا، حيث قسم النبي ﷺ غنائم حنين فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة "اعدل، فإنك لم تعدل" (٢) الحديث، ففاجئوه بفظيع هذه المقالة، فردهم الله إلى أسوأ حالة.
ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وضلالات، وأهواء ونحل كثيرة منتشرة ومقالات.
وقد روى الإمام أحمد بسنده عن أبي غالب قال: سمعت أبي أمامة يحدث عن النبي ﷺ في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ (آل عمران: من الآية ٧) قال: هم الخوارج، وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (آل عمران: من الآية ١٠٦) قال: هم الخوارج (٣) .
وروى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَل عَليْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَات﴾
(١) رواه أبو داود (٤٥٩٧) وأحمد (٤/١٠٢) والحاكم (١/١٢٨) وصححه وحسنه ابن حجر في كتابه "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" ص ٦٣، وقال ابن تيمية في الاقتضاء (١/١٨٨): "هذا حديث محفوظ..".
(٢) رواه البخاري (٣٤١٤) ومسلم (١٠٦٣) من حديث أبي سعسد الخدري.
(٣) رواه أحمد (٥/٢٦٢) .
1 / 215
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.