الباب التاسع في رضا المحبين بمر الأقدار وتنعمهم ببلاء من يخلق ما يشاء ويختار
قد تقدم أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إِلَى وجهك والشوق إِلَى لقائك" (١).
وخرج الترمذي (٢) من حديث أنس، عن النبي ﷺ قال: "إن الله إذا أَحَبّ قومًا ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".
وروى جعفر بن برقان [عن ميمون بن مهران] (٣) عن يزيد بن الأصم، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "نظر رسول الله ﷺ إِلَى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تَنَطَّقَ به، فقاله النبي ﷺ: انظروا إِلَى هذا الرجل الَّذِي قد نوَّر الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذيانه بأطيب الطعام والشراب؛ فدعاه حب الله ورسوله إِلَى ما ترون". خرجه الإسماعيلي في مسند عمر، وأبو نعيم في الحلية (٤). وقد روى من وجه آخر مرسلا.
وروى حسين بن علي الرحبي -وفيه ضعف- عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ما من عبد يحب الله ورسوله إلا كان الفقر أسرع إليه [من جرية السيل من رأس الجبل عَلَى وجهه، والفقر أسرع إِلَى من يحب الله
(١) تقدم تخريجه.
(٢) برقم (٢٣٩٦) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركتها من الحلية (١/ ١٠٨).
(٤) (١/ ١٠٨) من طريق جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن عمر بن الخطاب ... فذكره.
3 / 362
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب