لقائي، وهل يسكن قلب المشتاق إِلَى غير حبيبه؟ أم هل يستريح المحب إِلَى غير من (يشتاق) (١) إِلَيْهِ؟ قال: فقلت: يا رب، تهت في حبك؛ فلم أدر ما أقول".
وروى أبو نعيم بإسناده عن عبد العزيز بن محمد قال: "رأي في المنام قائلا يقول: من يحضر، من يحضر؟ " فأتيته فَقَالَ لي: أما ترى القائم الَّذِي يخطب الناس ويخبرهم عن أعلى مراتب الأنبياء؛ فأدركه لعلك تلحقه وتسمع كلامه قبل انصرافه. فأتيته فإذا الناس حوله وهو يقول:
ما نال عبدٌ من الرحمن منزلةً ... أعلى من الشوق إن الشوقَ محمودُ
ثم سلم ونزل، (فقلت) (٢) لرجل إِلَى جانبي: من هذا؟ قال: أما تعرفه؟! قلت لا. قال: هذا داود الطائي. فعجبت في منامي منه، فَقَالَ: أتعجب مما رأيت؟ والله (إن الَّذِي) (٣) عند الله من الزلفى لداود أكبر من هذا وأكثر.
ومما قيل في وصف المشتاقين:
أنَّ من الشوق فلولا دمعه ... أحرق ما بين العُذيب والنَّقَا
واستعرت أنفاسه وإنَّما ... (تَلَهُّبُ) (٤) الأنفاس من حَرِّ الجوى
مروا عَلَى وادي الغضا فقلَّوا ... من الجوى قلبي عَلَى جمر الغضا
...
(١) في المطبوع: "اشتاق".
(٢) في الأصل: "قلت" وما نقلته من المطبوع.
(٣) في المطبوع: "للذي".
(٤) في المطبوع: "تلتهب".
3 / 361
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب