قال أبو مُحَمَّد بن حَزْم: "وكان ابنُ عمر يصلي خلف الحجَّاجِ ونجدةَ، أحدهما: خارجي (٢)، والثاني: أفسق البرية (٣)، وكان ابنُ عمر يقول: "الصلاةُ حَسَنَة ما أبالي مَن شَرَكَنِي فيها".
وعن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى: ألا تخرج فتقاتل؟ فقال: "قد قاتلتُ والأنصابُ بين الركن والباب، حتى نفاها الله ﷿ من أرض العرب؛ فأنا أكره أن أقاتل من يقول: لا إله إلا الله"، قالوا: "والله ما رأيك ذلك، ولكنك أردت أن يُفْنِيَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ بعضُهم بعضًا حتى إذا لم يبقَ غيرُك، قيل: بايِعوا لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين"، قال: "واللهَ ما ذلك فِيَّ، ولكن إذا قلتم: حَيَّ على الصلاة، أجبتكم، حَيَّ على الفلاح، أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم لم أفارقكم" (٤).
(١) أخرجه البخاريّ في "صحيحه" رقم (٦٩٥) (٢/ ١٨٨ - فتح).
(٢) أي: نجدة بن عامر الحنفي الحروري الخارجي من رءوس الخوارج. انظر: "لسان الميزان" (٦/ ١٤٨).
(٣) الأَوْلَى أن يقول: "من أفسق البرية"، أما إطلاقها هكذا فلا ينبغي؛ لأنه لا يعلمه إلَّا الله سبحانه، وقد رُوي عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: "أنصلي خلف الحجاج؟ " قال: "إنَّا لنصلي خلف من هو شر منه".
(٤) "حلية الأولياء" (١/ ٢٩٤).
1 / 113
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن