483

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ لا يدري كيف يتوجه، وأي طريق يأخذ لشدة ظلمة الليل وإضلالة الطريق، فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر، لا يبصر رشدًا، ولا يعرف حقًا، يعني في ظلمات الكفر"١.
فالله ﵎ يجعل للمؤمن نورًا في قلبه يستنير به، يهتدي به إلى سبل السلام، ويكشف له الظلمات وموارد العطب ومنها الأفكار المضلة، فيحيد عنها، هذا النور حصن يحصن الله به عباده المؤمنين المتقين المتبعين للرسول ﷺ.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد:٢٨] .
فدلت هذه الآية على أن من اتقى الله وأطاعه مؤمنًا مقتديًا بالرسول ﷺ، فسوف يجعل له نورًا يمشي به؛ ذلك النور هو نور الإيمان والعلم المستمد من الكتاب والسنة، قال ابن جرير ﵀ في المراد بقوله: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره، وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورًا يمشون به، والقرآن مع اتباع رسول الله ﷺ نور -لمن آمن بهما وصدقهما- وهُدَى،

١ جامع البيان ٨/٢٢، ط: ٣.

2 / 523