482

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

وحيث إن أمور الجاهلية -ومنها الأفكار الهدامة- كثيرة متشعبة، يروج لها دعاة الضلال، ويزخرفونها بالشبهات، كما أخبر الله بذلك بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام:١١٢]، فقد جعل الله للمؤمن حصنًا يحتمي به من ذلك، ألا وهو النور والفرقان في قلبه، يفرق بهما بين الهدى والضلال، فيستمر في اجتنابه للطاغوت وموارد الهلكة التي تحيط به.
قال ﵎: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:١٢٢] .
قال ابن جرير ﵀: " ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾، يقول: فهديناه للإسلام فأنعشناه، فصار يعرف مضار نفسه ومنافعها، ويعمل في خلاصها من سخط الله وعقابه في معاده، فجعل إبصاره الحق تعالى ذكره بعد عماه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك حياة وضياء يستضيء به، فيمشي على قصد السبيل، ومنهج الطريق في الناس ﴿كَمَن

2 / 522