Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun
السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1427 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
يدع أحدا من أشرافهم» أي زيادة على عبد ياليل وأخويه «إلا جاء إليه وكلمه فلم يجبه أحد. فلما أراد الدخول إلى مكة قال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم؟
يعني قريشا وهم قد أخرجوك: أي كانوا سببا لخروجك وخرجت تستنصر فلم تنصر، فقال: يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه، فسار ﷺ إلى حراء، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق أي رضي الله تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك ليجيره: أي ليدخل ﷺ مكة في جواره، فقال: أنا حليف والحليف لا يجير- أي في قاعدة العرب وطريقتهم واصطلاحهم- فبعث ﷺ إلى سهيل بن عمرو رضي الله تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك أيضا فقال: إن بني عامر لا تجير على بني كعب» وفيه أنه لو كان كذلك لما سألهما ﷺ، وكونه ﷺ لم يكن يعرف هذا الاصطلاح بعيد، إلا أن يقال جوّز ﷺ مخالفة هذه الطريقة «فبعث ﷺ إلى المطعم بن عديّ- أي وقد مات كافرا قبل بدر بنحو سبعة أشهر- يقول له: إني داخل مكة في جوارك، فأجابه إلى ذلك، وقال له: قل له فليأت، فرجع إليه ﷺ فأخبره، فدخل رسول الله ﷺ مكة، ثم تسلح المطعم بن عديّ وأهل بيته وخرجوا حتى أتوا المسجد، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يؤذه أحد منكم، ثم بعث إلى رسول الله ﷺ أن أدخل، فدخل رسول الله ﷺ المسجد وطاف بالبيت وصلى عنده، ثم انصرف إلى منزله. أي والمطعم بن عدي وولده مطيفون به ﷺ» قال «وذكر أنه ﷺ بات عنده تلك الليلة، فلما أصبح خرج مطعم وقد لبس سلاحه هو وبنوه، وكانوا ستة أو سبعة، وقالوا لرسول الله ﷺ: طف، واحتبوا بحمائل سيوفهم في المطاف مدة طوافه ﷺ، وأقبل أبو سفيان على المطعم، فقال: أمجير أم تابع؟ فقال: بل مجير، فقال: إذن لا تخفر- أي لا تزال خفارتك. أي جوارك، قد أجرنا من أجرت، فجلس معه حتى قضى رسول الله ﷺ طوافه» اهـ.
أي ولا بدع في دخوله ﷺ في أمان كافر، لأن حكمة الحكيم القادر قد تخفى، وهذا السياق يدل على أن قريشا كانوا أزمعوا على عدم دخوله ﷺ مكة بسبب ذهابه إلى الطائف ودعائه لأهله. أي ولهذا المعروف الذي فعله المطعم قال ﷺ في أسارى بدر «لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» .
ورأيت في أسد الغابة «أن جبيرا ولد المطعم رضي الله تعالى عنه- فإنه أسلم بين الحديبية والفتح، وقيل يوم الفتح- جاء إلى النبي ﷺ وهو كافر فسأله في أسارى بدر، فقال: لو كان الشيخ أبوك حيا فأتانا فيهم لشفعناه فيهم» كما سيأتي، أي لأنه فعل معه ﷺ هذا الجميل وكان من جملة ما سعى في نقض الصحيفة كما تقدم.
قال: وعن كعب الأحبار رضي الله تعالى عنه «لما انصرف النفر السبعة من أهل
1 / 507