504

Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
فقد قال ابن إسحاق «فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا به وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله تعالى خبرهم على النبي ﷺ» وبهذا يعلم ما في سفر السعادة.
ولما وصل ﷺ في رجوعه إلى نخلة جاءه الجن وعرضوا إسلامهم عليه، وكذا يعلم ما في المواهب من قوله «ولما انصرف ﷺ عن أهل الطائف ونزل نخلة صرف إليه سبعة من جن نصيبين» إلى أن قال: وفي الصحيح أن الذي آذنه ﷺ بالجن ليلة الجن شجرة، وأنهم سألوه الزاد، فقال: كل عظم إلى آخره؛ لأن سؤالهم له ﷺ الزاد فرع اجتماعهم، وقد ذكر هو أنهم لم يؤذنه ﷺ بهم إلا شجرة هناك. وعلى جواز أن الشجرة آذنته بهم قبل انصرافهم أي أعلمته بوجودهم، وأن ذلك كان سببا لاجتماعهم به ﷺ، وأن دعوى ذلك لا ينافي أنه ﷺ لم يشعر باجتماعهم للقرآن إلا مما نزل عليه من القرآن، فسؤالهم له ﷺ الزاد كان في قصة أخرى غير هاتين القصتين كانت بمكة سيأتي الكلام عليها.
ثم رأيت عن ابن جرير أنه تبين من الأحاديث أن الجن سمعوا قراءة النبي ﷺ بنخلة وأسلموا، فأرسلهم ﷺ إلى قومهم منذرين، إذ لا جائز أن يكون ذلك في أول البعث، لمخالفته لما تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وحينئذ يؤيد الاحتمال الثاني الذي ذكرناه من أنه يجوز أنهم اجتمعوا به ﷺ بعد أن آذنته بهم الشجرة، وقوله فأرسلهم إلى قومهم منذرين لم أقف في شيء من الروايات على ما هو صريح في ذلك: أي أن إرساله لهم كان من نخلة عند رجوعه من الطائف، ولعل قائله فهم ذلك من قوله تعالى وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الأحقاف: الآية ٢٩] .
وغاية ما رأيت أن ابن جرير والطبراني رويا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن الجن الذين اجتمعوا به ﷺ ببطن نخلة كانوا تسعة نفر من أهل نصيبين، فجعلهم رسول الله ﷺ رسلا إلى قومهم» وهذا ليس صريحا في أنه ﷺ كان عند رجوعه من الطائف.
لا يقال: يعني ذلك إنكار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما اجتماعه ﷺ بالجن المرة الأولى التي كانت عند البعث، لاحتمال أنه ﷺ كان في بطن نخلة في مرة أخرى ثالثة.
ثم رأيت في النور ما يخالف ما تقدم عن ابن عباس من قوله «إنه لم يجتمع ﷺ بالجن حين خروجه إلى سوق عكاظ» حيث قال: الذي في الصحيح وغيره أن اجتمع بهم، وهو خارج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه أصحابه فليتأمل.
قال: وذكر «أنه ﷺ أقام بنخلة أياما بعد أن أقام بالطائف عشرة أيام وشهرا لا

1 / 506