صاحب السفينة؛ لأن حوز السفينة تشمل هذا الرجل وغيره، وحوز هذا الرجل لا يتعدّاه، فهو أخصّ بالسمكة من صاحب السفينة؛ جرياً على قاعدة تقديم الأخص على الأعمّ.
٥ - أن الأسباب الفعليّة قد يكون لها داع يدعو لها من جهة الطبع؛ بخلاف الأسباب القولية، ومثل لذلك:
لو وطىء المحجور عليه أمته: صارت له بذلك أمّ ولدٍ، وهو سبب فعليٌّ يقتضي العتق، ولو أعتق عبده لم ينفذ عتقه، مع علو منزلة العتق عند صاحب الشرع، لا سيما المنجّز، والفرق بين هذا السبب الفعلي وهذا السبب القولي: أن نفسه تدعوه إلى وطء أمته، فلو منعناه منها لأدّى ذلك إلى وقوعه في الزنا، بأن يطأها وهي محرّمةٌ عليه، فيقع في عذاب الله تعالى، فيلزم على المنع منه ذلك المحذور.
وأمّا السبب القولي:
وهو العتق، فإنه لما كان لا داعية تدعو المحجور عليه لعتق عبده أو أمته - من جهة الطبع - فلا يلزم على منعه منه محذورٌ: لم يجوِّزْه له الشرع.
والسبب إذا لم يأذن فيه صاحب الشرع يكون كالمعدوم شرعاً، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حساً؛ فلا يترتب عليه أثره.
٦ - المِلْك بالإِحياء على أصل إمام المذهب، ضعيف، يبطل بمجرّد زوال الإِحياء عنه، وكذلك سائر أمثلة الأسباب الفعليّة.
فالملك يزول بمجرّد توحش الصيد بعد حوزه، والحمام بعد إيوائه، والنحل بعد ضمّه بحجبه، وبمجرد انفلات السمكة في البحر، فتكون لغير صائدها الأوّل إذا صادها.