السابقون ووقفوا عنده؛ لتعود للفقه قوّته، فلا يصاب بالجمود، ويرمى بعدم مرونته ومسايرته للعصر.
د) بل إنني أُوصي طلبة العلم بدراسة علم الفقه في المذهب الظاهري من حيث تاريخه، ونشأته، ورجاله، ومدوناته، وتحقيق القول في أصوله ومعالمه، دراسة منصفة عادلة بعيدة عن التعصّب والتحزّب.
كما أُوصي بدراسة علم القواعد الفقهية على وجه الخصوص في هذا المذهب، والبحث عن مخطوطاته في مكتبات العالم، وتحقيقها؛ ليستفيد العلم وأهله من تلك الثروة العلمية المهملة، في أصول الفقه الظاهري وقواعده وفروعه.
فليس هذا البحث الذي بين أيدينا سوى خطوة أولى من أجل الوصول إلى ذروة عالية مشرقة في هذا العلم.
هـ) ينبغي الاهتمام والعناية بكتاب (المحلّى شرح المجلَّى)، وذلك بتحقيقه تحقيقاً علمياً وفق قواعد التحقيق المعروفة، وإعادة طبعه من جديد طباعة علمية محققة مفهرسة.
فإنه على الرغم من جودة تحقيق الشيخ: أحمد محمد شاكر ومن معه من العلماء، إلا أنه منصب على توثيق النص، وبعض التعليقات العلمية، أما ما يتعلق بجانب التخريج وتوثيق الأقوال والنقول والمذاهب، والتعريف بالمصطلحات العلمية والغريب، وتحيين المقادير الشرعية، وغير ذلك، فلم ينل حقه من التحقيق.
وأختم - كما بدأت - بحمد الله على نِعَمه التي لا تُحصى، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا وحبيبنا وإمامنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
(١) ذكرتُ فيما تقدّم عند حديثي عن الدراسات التي خدمت (المحلى)، في ص (١٠٠). أن الباحث: عبد الحق التركماني، يعمل في هذه الأيام على تحقيق (المحلى) تحقيقاً علمياً، وأنه لم ينته منه بعد. فإن ظهر الكتاب محققاً على المنهج العلمي المتبع في تحقيق المخطوطات فقد حصل المقصود وجزاه الله خيراً. وإلاّ فإن الحاجة قائمة لهذا العمل.