ألا وإن الأمل يسهي العقل ويورث الغفلة ويأتي بالحسرة.
ألا فاعزبوا عن الأمل كأشد ما أنتم عن شيء عازبون، فإنه غرور وصاحبه مغرور.
وافزعوا إلى قوام دينكم بالجد في أموركم فإني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها.
وتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم (1) واعملوا خيرا ليوم يفوز بالخير من قدمه، وانتفعوا بما وعظكم الله به، واذكروا بلاه عندكم ..
فسبحان الرحيم بخلقه، الرءوف بعباده على غناه عنهم وفقرهم إليه قريب الرحمة واسع المغفرة قوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف ..
فنحمده على ما أخذ وأعطى، وعلى ما أبلى وابتلى فسبحانك. خالقا ومعبودا (2) سبحانك بحسن بلائك عند خلقك محمودا.
سبحانك خلقت دارا وجعلت [فيها] مأدبة مطعما ومشربا وأزواجا وخدما وقصورا وعيونا، ثم أرسلت داعيا يدعو إليها، فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبت رغبوا ولا إلى ما شوقت اشتاقوا، أقبلوا على جيفة يأكلون ولا يشبعون، افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها فأعمت أبصار صالحي زمانها، ففي قلوب فقهائهم من عشقها مرض ومن عشق شيئا أغشى بصره وغطى على عورته ما في قلبه من حبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه فهو عبد لها وعبد لمن في يديه شيء منها حيثما زالت الدنيا زال إليها، وحيثما أقبلت الدنيا أقبل عليها، لا ينزجر من الله بزاجر، ولا يتعظ من الله بواعظ.
صفحہ 284
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب