وينظر على سبيل المثال الشَّاهد الأوَّل حيث تحدث فيه عن (أجر) و(ليث) و(هزبر) ومن ذلك قوله ٣: ". . . وقوله: (ليث): من صفة الأسد؛ لقوّته وشدّته، أو لعزته، وهو من (اللوث) وهو العزّة والقوّة، قالت ليلى الأخيلية تصف ناقة:
عَصُوفٌ للمَهَامه ذات لَوْث … أمون الخَلْق سيرتها غلابُ
وأصل (ليث) على هذا: (لَيْوَث) فهو (فَيعل) كسَيْد وميت ونحوهما من ذوات الواو، فأبدلت الواو ياءً، وأدغمت فيها ياء (فَيْعل) ثم حذفت تخفيفًا على ما فعل في نحوه، مما حذفت منه في هذا الباب، وسيأتي القول فيه مستقصًى إن شاء اللَّه.
وقيل: هو لَيْث، إذا شجع فلم يرعه شيء، قال رؤبة:
وقد بلوا منك بَلْيثٍ ألْيَثٍ
أي؛ شديد عن يعقوب وغيره، فوزنه على هذا (فَعْلٌ) دون حذف وهو أولى.
و(الهزبر): الغليظ. وقيل: الضخم الزبرة بين الكتفين، ووزنه (فِعَلٌ) كسِبطرٍ ونحوه، قال يعقوب: (رجل هزنبر) و(رجل هزنبران)، أيْ: وثاب حديد، وقيل: السيئ الخلق. ووزن (هزنبر) فَعْنللٌ كجَحَنْفلٍ فهو رباعي.
وقال بعض المتأخرين: "هو من الزبر والهاء زائدة، وهذا غلط، لأنَّ (هفِعْلًا) لا نظير له، وما أوردته يدلّ على أنَّ الكلمة رباعية".
1 / 103
مقدمة المصنف
١ - ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
٢ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
٣ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل