Al-Misbah Lima A'tama Min Shawahid Al-Iydah

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ایڈیٹر

محمد بن حمود الدعجاني

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

السعودية

علاقے
اسپین
•
سلطنتیں اور عہد
عباسی
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة
الحمد للَّه الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، والصَّلاة والسَّلام على رسول الهدى الذي أمر بالعلم قبل العمل، فبه ارتفع وتقدّم، وعلى آله وأصحابه ومَنْ بأثره اقتفى والتزم. وبعد:
فإنَّ الاشتغال بطلب العلم والتفقّه في الدّين من أجلّ المقاصد وأعظم الغايات وأولى المهمّات؛ لذلك ندب إليه الشَّارع الحكيم في كثير من نصوص كتابه، وأمَرَ نبيّه ﷺ بالزيادة منه؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].
وقال جلَّ وعلا: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
وقد رتّب النبي ﷺ الخير كلَّه على التفقّه في الدّين فقال ﷺ: "من يرد اللَّه به خيرًا يفقّه في الدين" متّفق عليه. وقال ﷺ: "النَّاس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" متّفق عليه. وهذا مما يدلّ على أهميته وعظم شأنه.
لذلك كان الاهتمام بالعلم الشّرعيّ المستمّد من الكتاب والسنّة وفهمِ السَّلف الصَّالح هو الهدف الأسمى لمؤسس هذه الدّولة المباركة الملك عبد العزيز -يرحمه اللَّه- وكذلك أبناؤه من بعده الذين كانت لهم اليد الطولى وقَدَمُ السبقِ في الاهتمام بالعلم وأهله؛ فأولوه عنايةً فائقةً، وخصّوه بجهود مباركة، ظهرت آثارها على البلاد والعباد.

1 / 5

وكان لخادم الحرمين الشَّريفين الملك عبد اللَّه بن عبد العزيز -حفظه اللَّه- جهودٌ واضحةٌ استوتْ على سوقها ووفّقتْ لمقصودها، ومن ذلك أمره بزيادة عدد الجامعات، وفتح جميع الوسائل ذات العلاقة بالتطوير والتنقيح والتأليف والنَّشر كعمادات ومراكز البحث العلميّ في شتّى الجامعات وعلى رأسها الجامعة الإسلاميَّة -العالمية العلمية- التي أولت البحث العلميّ اهتمامًا بالغًا وجعلته غاية من غاياتها وهدفًا من أهدافها.
ومن هنا فعمادة البحث العلميّ بالجامعة تهتم بالبحوث العلميَّة نشرًا وجمعًا وترجمة وتحكيمًا في داخل الجامعة وخارجها؛ من أجل النُّهوض بالبحث العلميّ، والتشجيع على التَّأليف والنّشر، ومن ذلك كتاب:
[لمصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح - لابن يسعون]
تحقيق: د/ محمَّد بن حمود الدَّعجاني.
أسأل اللَّه أنْ يوفّقنا جميعًا لما يحبّ ويرضى ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلّى اللَّه وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربِّ العالمين.
معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة
أ. د/ محمد بن علي العقلا

1 / 6

مقدِّمة المحقِّق
إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنْ لا إله إلَّا اللَّه، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدِّين كلِّه، ولو كره المشركون، صلّى اللَّه وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين.
"اللَّهُمَّ إنا نحمدك على ما مننت به من نعمة الايمان، ونشكرك على ما أوليتنا من النّعم بتلاوة القرآن، والنظر من أجله في علم البيان، حتّى اقتطفنا يانع ثماره، وروينا من عذب أنهاره، بتعليل يرق، ومعنى جليل يدق، وتصريف يعتاص ويشقّ؛ إذ كان باعث النشاط، وداعية الاستنباط، به تستنبط الأحكام، ومنه يقتنص الحلال والحرام، ولولاه ما عُلم المحكم والمجمل، ولا اتضح الظاهر والمؤوّل، ولا عرفت دلالة اللّفظ بفحواه ومفهومه ومعقوله؛ إذْ ذلك ثان عن معرفة اللّفظ ومدلوله، وإذ كانت المعاني في النفس خفيّة، والألفاظ الدّالة عليها هى البيّنة الجليّة، وكيف يعرف مردود المعنى ومقبوله، من لا يعرف موضوع اللّفظ ومدلوله، هذا بيِّن لا إشكال فيه، وواضح بأول النظر فيه، فكيف مَنْ ينقِّح النظر ويستوفيه؛ فيجب على الطالب الموفق أن ينظر في علم اللسان أوَّلًا، ويتخذ قراءته عملًا يتقرّب به إلى مولاه، ليحمد في الآخرة مستقره ومثواه، وبعد ذلك ينظر في العلوم

1 / 7

الشَّرعيّة، ويحمل المآخذ الدّينية، وعند هذا يكون نظره جاريًا على طريق السَّداد، ويعدّ من أهل النظر والاجتهاد، فإنْ حاد عن هذه الحالة، فهو مقلِّد لا محالة، على هذا درج الأئمَّة، وبهذا أوصى علماء الأُمّة،. . . وإذا بان الحقّ وأضاء، فليقل الآخر ما شاء، أجرى اللَّه كلامنا على وجهه، وجعله خالصًا لوجهه، وكتبنا فيمن عرف الحقّ واتبع سنَنَه، واستمع القول فاتبع أحسنه، بمنِّه وامتنانه، وفضله وإحسانه، وصلَّى اللَّه على صفوة أنبيائه، ونخبة أصفيائه، محمّد سيِّد البشر، الشفيع في المحشر، الذي ختمتَ به النبيّين، وأعليتَ درجته في عليِّين، فقلتَ وأنت اصدق القائلين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (^١).
ورضي اللَّه عن أصحابه الذين اجتهدوا في تشييد الإيمان، وأطفأوا نار البهتان، وأذلوا عبدة الأوثان، الذين استضاءت لهم مدارك العلوم. . . جعلنا اللَّه ممن اقتدى بآثارهم، واهتدى بأنوارهم، وتخلق بآدابهم، وعرف منازع كلامهم، وحشرنا في زمرتهم ولا عدل بنا سنّتهم، وأحظانا بمحبّتهم. . . " (^٢).
أما بعد، فهذا كتاب "المصباح لما اعتم من شواهد الإيضاح" لابن يسعون، عرفتُه وخبرته عندما كنتُ أُحقِّق كتاب "إيضاح شواهد الإيضاح" للقيسي الذي تقدمت به موضوعًا لرسالة الدّكتوراه بجامعة أم القرى عام ١٤٠٣ هـ.

(^١) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(^٢) مقدّمة البسيط ١/ ١٥٥ - ١٥٦.

1 / 8

أقول: عرفتُ الكتابَ وأكبرتُ مؤلفَه؛ لما وجدته فيه من علم غزير يشهد بتمكّن صاحبه من علوم اللّغة والنحو والصرف والأدب، وعزمت على تحقيقه؛ فطفقت ألتمس أخبار الرَّجُل، وأجمع آراءه النَّحوية؛ حتّى تكوّنت لدي مادة علميَّة ليست بالقليلة، تسعف في إعداد دراسة موسعة عن ابن يسعون، لكني فوجئت بنشر كتاب عن المصنِّف من إعداد الدّكتور عبد اللَّه الحسيني هلال، الأستاذ المساعد بكلية اللّغة العربية - جامعة الأزهر بالقاهرة عنوانه (ابن يسعون النَّحوي: حياته وآراؤه) مع دراسة كتابه "المصباح في شرح أبيات الإيضاح". وقد تلطف بإرساله إليّ زميلى المفْضال الأستاذ الدّكتور عيَّاد بن عيد الثبيتي جزاه اللَّه عني خيرًا، وكم له من أيادٍ عليَّ لا تنكر!
وَمَن لك بالحُر الذي يحفظ اليدَا
فلما وقع الكتاب تحت يديَّ قرأته واستفدت منه، ورأيت صاحبه أفاد وأجاد في جوانب من دراسته، وقصر في جوانب أخرى، وسأستدرك ما فاته، وأصرف النظر عن الحديث في الجوانب التي أجاد فيها، ومنها آراء ابن يسعون النَّحوية، وسأعطي القارئ الكريم نبذةً مختصرة عن محتويات هذا الكتاب:
المقدِّمة: من ٣ - ٤ تحدّث فيها عن ابن يسعون وعن كتابه.
الباب الأوَّل: ابن يسعون وعصره ٥ - ٦٣.
الفصل الأوَّل: عصر ابن يسعون ٧ - ١٤.
أوَّلًا: الحياة السياسية: ٧.
ثانيًا: الحياة الثقافية: ١٠.

1 / 9

الفصل الثَّاني: حياة ابن يسعون ١٥ - ٢٨ وتحدّت فيه عن اسم ابن يسعون ونسبه وشهرته وكنيته ومولده ووفاته، نشأته وحياته، موطنه، أخلاقه، ثقافته ومكانته العلمية، أدبه وأسلوبه، شيوخه، وتلاميذه، مؤلفاته.
الفصل الثَّالث: أثر ابن يسعون فيمن بعده ٢٩ - ٦٣ وفي هذا الفصل تحدث عن أثره في ابن بري المتوفى سنة ٥٨٢ كل، وأبى حيَّان المتوفى ٧٤٥ هـ وابن هشام المتوفى سنة ٧٦١ هـ والعيني المتوفى سنة ٨٥٥ هـ والسيوطى المتوفى سنة ٩١١ هـ، والبغدادي المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ.
الباب الثَّاني: آرؤه النَّحوية ٦٥ - ٢٠٩.
تمهيد: ٦٧.
الفصل الأوَّل: آراؤه المعلّقة بالمفردات والأبنية ٦٩ - ١٢٤.
وتحدّث فيه عن: تي الإشارية، عسى، إلَّا، ربَّ، إذا، منع صرف ما ينصرف لضرورة الشعر، أبي حباحب، مهما، كائن، مجئ التصغير للتعظيم.
الفصل الثَّاني: آراؤه المتعلِّقة بالتراكيب ١٢٥ - ١٧٧.
وقد قصره على الحديث على المباحث التالية:
خطاب الواحد بخطاب الاثنين، الاسم المرفوع بعد لولا، عدا، لا أبالك، امتناع إضافة الموصوف إلى الصفة، تأنيث وقع، تقدير محذوفات ثلاثة في قول النابغة: كأنَّ مجر. . .، جواز مجيء الحال من المنادى، قام ليست بزائدة في قول حسان: على ما قام. . .، المتن في قول ساعدة: لدن بهز. . .

1 / 10

الفصل الثالث: إعراباته: ١٧٩ - ٢٠٩.
وقد تحدّث فيه عن؛ يكون تامة في قول هدبة: عسى الكرب. . . ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾، الجار والمجرور متعلق بكان الناقصة. "أبقل" صفة مزنة في قول عامر: فلا مزنة. . .
توجيه نصب "الليان" في قول الراجز: قد كنت داينت. . .
من متعلقة بأخذوا في قول الراعي: أخذوا المخاض. . .
الباء في "بهز" متعلقة بيعسل. . .
ما نكرة موصوفة في وقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ الواو واو ربَّ، والكاف الثانية في قول خطام المجاشعي:
وصاليت ككما يؤثفين
"إعراب خمسة الأشبار" في قول الفرزدق: "ما زال مذ عقدت. . . "، "أخفية الكرى" منتصبة على التشبيه في قول الكميت: "لقد علم الأيقاظ. . . "، توجيه نصب: "زاد الكسل" في قول الراجز: "رُبَّ ابن عمّ. . . ".
الباب الثَّالث: دراسة كتاب "المصباح في شرح أبيات الإيضاح" ٢١١ - ٣٣٠.
مقدمات: ٢١٣ - ٢١٩.
أوَّلًا: نبذة عن الكتاب.
ثانيًا: اسمه.
ثانيًا: توثيق نسبته إلى ابن يسعون.

1 / 11

رابعًا: مصادره من كتب الشِّعر والأدب.
خامسًا: وصف نسخته المخطوطة، وقد اعتمد الحسيني على نسخة فيها نقص كبير.
الفصل الأوَّل: مصادره ٢٢ - ٢٣٣.
أوَّلًا: المصادر اللّغوية.
ثانيًا: المصادر النَّحويّة والصَّرفيَّة.
ثالثًا: مصادره من شروح الشواهد.
رابعًا: مصادره من كتب الشعر والأدب.
الفصل الثَّاني: منهج ابن يسعون في شرح الشَّواهد ٢٣٥ - ٢٥٦.
أَوَّلًا: ينسب البيت. . .
ثانيًا: يوضح استشهاد أبي عليّ بالبيت. . .
ثالثًا: يورد الروايات.
رابعًا: يشرح الألفاظ الغريبة.
خامسًا: نبه على ما حدث في بعض أبيات الإيضاح من تصحيف وتحريف.
سادسًا: حرص في بعض الأحيان على أن يقرن بالشَّاهد نظيره.
سابعًا: عني بالتنبيه على ما تكرر من الشَّواهد، والإشارة إلى انتهاء شواهد الأبواب في الإيضاح.
ثامنًا: أدار حول كثير من ألفاظ الشَّواهد وأساليبها ورواياتها عديدًا من البحوث النحويَّة والصرفيَّة الجيدة.

1 / 12

تاسعًا: اهتمّ بالمعنى، وربط بينه وبين الإعراب. . .
عاشرًا: نهج منهج الاختصار، ونأى غالبًا عن الاستطراد، ولم يتطرّق إلى غوامض الإعراب.
الفصل الثالث: السَّماع والقياس والتعليل في الكتاب ٢٥٧ - ٢٦٥.
أوَّلًا: السماع.
ثانيًا: القياس.
ثالثًا: التعليل.
الفصل الرَّابع: شواهده ٢٦٧ - ٢٨٧.
أوَّلًا: شواهده من القرآن الكريم وقراءاته.
- أهمية الشواهد القرآنية.
- عناية ابن يسعون واعتماده عليها.
- ملحوظات على استشهاده بالقرآن.
- موقف النَّحويّين من الاستشهاد بالقراءات القرآنية.
- استشهاد ابن يسعون بالقراءات القرآنية الصحيحة على اختلاف أنواعها، وعنايته بتخريجها.
ثانيًا: شواهده من الحديث: ٢٧٦.
- الخلاف في الاستشهاد بالحديث في الدِّراسات النَّحويَّة.
- ترجيح جواز الاستشهاد به، والاحتجاج لذلك وردّ ما احتجّ به المانعون.

1 / 13

- استشهاد ابن يسعون بالحديث في المباحث اللّغويَّة والنَّحويَّة، وعناية بتوجيهه إذا كان في ظاهره خروج عن القواعد.
ثالثًا: شواهده من الشِّعر: ٢٨٠.
- ما يحتجّ به من الشعر وما لا يحتجّ به.
- استشهاد ابن يسعون بمجموعة كبيرة من الشَّواهد الشِّعريَّة.
ملحوظات: على استشهاده بالشعر - أمثلة لشواهده الشِّعريَّة.
رابعًا: شواهده من أمثال العرب وأقوالهم: ٢٨٤.
- إجماع اللّغويّين والنَّحويِّين على الاستشهاد بأمثال العرب وأقوالهم.
- استشهاد ابن يسعون ببعضها وعنايته بتوجيهها.
الفصل الخامس: مباحثه: ٢٨٩ - ٣١٩.
أؤَلًا: المباحث النَّحويَّة - وعناية ابن يسعون بها.
وقد جعلها الباحث في أربعة عناصر، وهى: حرصه على إعراب كثير من الشواهد. عنايته بالتوجيه الإعرابي للروايات المختلفة. اهتمامه بإدارة البحوث النَّحويَّة في المسائل الخلافية ووقوفه منها موقف الناقد البصير.
بيان أهم مسائل الحلاف التي عرضها ابن يسعون في المصباح أو أشار إليها.
ثانيًا: المباحث الصرفيَّة: ٢٠٤.
عناية ابن يسعون بها، زخر المصباح بالحديث عن الأوزان والصيغ والجموع والاشتقاق وأصل الكلمات.

1 / 14